التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٦٤ - أ - الاسرة
وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود (الاجتماعي). وقد اودع الله سبحانه وتعالى في الإنسان هذه الضرورة بصفة فطرية، ويتحقق ذلك باجتماع كائنين لا غنى لأحدهما عن الآخر وهما الرجل والمراة([٤٢٥]).
قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)([٤٢٦]).
وقد وضع الإمام الباقر (عليه السلام) برنامجاً للحقوق والواجبات على كل من الزوجين, ومراعاتهما من قبلهما كفيل بإشاعة الاستقرار والطمأنينة في أجواء الأسرة, عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: جاءت إمرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة؟ فقال لها: أن تطيعه ولا تعصيه، ولا تتصدق من بيتها بشيء إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب([٤٢٧])، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها، فقالت: يا رسول الله من أعظم الناس حقاً على الرجل؟ قال: والده، قالت: فمن أعظم الناس حقاً على المرأة؟ قال: زوجها، وقالت: فما لي عليه من الحق مثل ما له علي؟ قال: لا، ولا من كل مئة واحدة، فقالت: والذي بعثك بالحق لا يملك رقبتي رجل أبداً([٤٢٨]). ودعا الإمام الباقر (عليه السلام) إلى تحمل أذى الزوج من أجل إدامة العلاقة الزوجية،
[٤٢٥] علي, سعيد إسماعيل: اصول التربية العامة, دار المسيرة,ط١, ٢٠٠٧, ص١٣٣.
[٤٢٦] سورة الروم: آية: ٢١.
[٤٢٧] القتب, بالتحريك: الرحل.
[٤٢٨] الطبرسي: مكارم الأخلاق, ص٢٧٧. ينظر أعلام الهداية, الإمام الباقر عليه السلام, ص١٩١.