التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٢٤ - ١- البيئة الداخلية
منه شخصية اجتماعية متميزة نتيجة تفاعله الاجتماعي مع غيره من الناس من خلال ما يسمى بالتنشئة الاجتماعية([٦٢١]).
وكذلك كان للإسلام الدور البالغ لاهتمامه بالبيئة، لأنّها من العناصر الفاعلة في التكوين التربوي والاجتماعي, فإذا صلحت مدت الأمة بخيرة الرجال وأكثرهم كفاءة وإنطلاقاً في ميادين الخير والاصلاح، وإذا فسدت منيت الأمة بالاشرار والفجار الذين يحملون عقداً نفسية على المجتمع بأسره([٦٢٢]). فتتعدد البيئات وتشمل ما يأتي:
١- البيئة الداخلية
وهي البيئة التي يعيشها الفرد وهو في رحم أمه، ويتأثر الجنين بكثير من سلوكيات المرأة الحياتية في أثناء الحمل، إذ أشارت نتائج الدراسات العديدة إلى أنّ نمو الجنين يتأثر بالخبرات الانفعالية والصحية والعصبية جميعها التي تمر بها الأُم في أثناء الحمل. فالأُمهات اللواتي يعانين من نقص وسوء التغذية عادة ما يلدن أطفالاً من ذوي الأوزان المنخفضة والأكثر تعرضاً للإصابة بالأمراض. كما أنّ تعاطي الأم للمخدرات والتدخين والكحول ربما يؤدي إلى ولادة مواليد يعانون من مشكلات في التكيف أو يولدوا مشوهين. أما التعرض للضغوط النفسية أو الانفعالية فربما يؤدي إلى ولادة مواليد كثيرة الحركة ويمتازون بالعصبية وسوء التوافق([٦٢٣]).
ومن أجل سلامة الجنين الجسدية والنفسية وضع الإسلام برنامجاً سهلاً يسيراً
[٦٢١] السامرائي, هاشم جاسم: المدخل في علم النفس, بغداد, ١٩٨٨, ص٥٠.
[٦٢٢] القرشي: النظام التربوي في الإسلام, ص١٣٨- ١٣٩.
[٦٢٣] زغلول, عماد عبد الرحيم: مبادئ علم النفس التربوي, دار المسيرة, ط٢, ٢٠١٠, عمان – الأردن, ص٨٤.