التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢١٦ - أولاً العوامل الوراثية
أنّ أي خلل في عدد الصبغيات، قد يؤدي إلى تشوهات جسمية، وتخلف عقلي (المنغولية) وإلى شخصية اجرامية. وكما توجد بعض الأمراض أيضاً التي تنتقل عن طريق الوراثة مثل ارتفاع السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وتكسر الدم، وضعف البصر، وارتفاع نسبة الدهون في الدم والانيميا، والصرع، والفصام... الخ فإنّها تنتقل بالوراثة إذا وجدت الظروف المناسبة التي تنشطها([٥٩٠]).
وتختلف الصفات الوراثية باختلاف الجنس ذكراً كان أو انثى أي إنّ بعض الصفات الوراثية ترتبط بجنس من دون الآخر. فمن الملاحظ أنّ الصلع مثلاً من الصفات الوراثية المرتبطة بالجنس والتي تظهر فقط في الذكور بعد البلوغ وتتنحى ولاتظهر عند الاناث.
وهدف الوراثة هو المحافظة على الصفات العامة للنوع والسلالة والأجيال. وتهدف الوراثة كما وجد عالم النفس الانكليزي (جالتون) إلى الحياة الوسطى المتزنة أيضاً، أي جعل أكثر النسل وغالبيته يحمل الصفات القريبة من التوسط. فالوالدان اللذان يتصفان بالطول يمكن أن يجيء طفلهما أطول من الطفل العادي ولكنه أقصر من والديه. والوالدان اللذان يتصفان بالقصر يمكن أن يجيء طفلهما أقصر من الطفل العادي ولكنه أطول من والديه([٥٩١]).
والإسلام كشف ظاهرة قانون الوراثة قبل ان يكشفها علماء النفس والوراثة ودلل على كثير من اثارها ومميزاتها، وان لها تأثيرات ايجابية في التكوين السليم وانتفائه للإنسان، فهي تؤثر أثراً ذاتياً في الشخص منذ بداية تكوينه([٥٩٢]).
[٥٩٠] الزعبي, احمد محمد: النمو الإنساني في الطفولة والمراهقة, ص٣٤.
[٥٩١] زهران, حامد عبد السلام: علم نفس النمو, ط٤, ١٩٧٧, القاهرة, ص٣٧.
[٥٩٢] القرشي, باقر شريف: النظام التربوي في الإسلام, ص٦٤.