التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣١٤ - ٢- التكبر على الأنبياء والرسل والاولياء (صلوات الله عليهم)
فيقول السيد مُحَمَّد الصدر: إنّ صفة التكبر فيوصف بها الخالق سبحانه. وهو سبحانه الوحيد من الموجودات كلها المستحق لهذه الصفة، لأنّ عظمته واقعية وحقيقية، فاظهارها ليس بمذموم. فالتكبر مذموم غالباً إلاّ منه سبحانه، والتواضع محمود غالباً إلاّ منه جلّ جلاله([٨٩١]).
عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) قال: قال الله تعالى: ياموسى، إنّ الفخر ردائي، والكبرياء ازاري، فمن نازعني في شيء منهما عذبته بناري، ياموسى، إنّ من إعظام جلالي، إكرام العبد الذي أنلته حظاً من الدنيا عبداً من عبادي مؤمناً، قصرت يده في الدنيا، فإنّ تكبر عليه فقد استخف بجلالي([٨٩٢]).
٢- التكبر على الأنبياء والرسل والاولياء (صلوات الله عليهم)
الكبر على الأنبياء والرسل والاولياء هو أن يعتقد أنَّهُ مساو لهم أو أفضل منهم، ولا يكون مستعدا للتسليم والإنقياد لهم وطاعتهم، مثل الفراعنة الذين تكبروا على موسى وهارون وقالوا: (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا)([٨٩٣]). وقال تعالى عن لسان نوح (عليه السلام) وَإِنِّي (كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا)([٨٩٤]). ومثل تكبر قريش على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال تعالى: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا القرآن عَلَى رَجُلٍ مِّنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)([٨٩٥]).
[٨٩١] الصدر, محمد: فقه الأخلاق, ج١, تحقيق الشيخ كاظم العبادي الناصري, دار البصائر, بيروت, ٢٠١٠, ص٦٨
[٨٩٢] القبانجي: مسند الإمام علي, ج١٠, ص١٩٥.
[٨٩٣] سورة المؤمنون: آية: ٤٧
[٨٩٤] سورة نوح: آية: ٧.
[٨٩٥] سورة الزخرف: آية: ٣١.