التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٨٣ - ٥- الحب في الله وأثره على الأخوة
٥- الحب في الله وأثره على الأخوة
يعيش الإنسان في حال بحث دائم عن شيء أجمل من كل جميل وأسمى من كل سام، وأقوى من كل قوي، فهو يبحث عن ضالته هذه منذ أن يولد، أو على الأقل منذ أن يميز يمينه عن شماله حتى يلتحق في الرفيق الأعلى. ويخيل للإنسان أنّ ضالته هذه تتمثل في المال فيجهد نفسه في سبيل أن يحصل عليه ولكن لا يلبث أن يكشف أنّ المال ليس ضالته، فهو لم يستطع أن يشبع غروره، ولم يملأ فراغه، فيزعم هنا أنّ المزيد من هذا المال كفيل بأن يشبع نهمه حتى يغدو شرهاً لا يشبعه شيء. وقد يتصور الإنسان أنّ القوة هي الهدف الذي ينشده, أو أنّ الشهرة هي ضالته، حتى يكشف في نهاية المطاف أنّها ضلالة وليست ضاله، حتى يعرف ربه، ويكن الحب له من دون تلك المظاهر المادية، وحينئذ يملأ هذا الحب قلبه، ونفسه، والفراغات كلها التي يعاني منها حتى لا يجد في نفسه ذرة من الفراغ. ومن المعلوم أنّ حبين لا يمكن أن يجتمعا في قلب واحد، فالذي يحب الله لا يحب شيئاً آخر إلاّ في سبيل الله وفي ذاته، الذي يجد ربه، ويصل إلى مستوى حبه فإنَّهُ مهما بحث لن يجد هناك شيئاً يمكن أن يملأ فراغه لأنّ قلبه قد ملئ حباً لله تعالى([٧٨٥]).
قال تعالى:
(وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ)([٧٨٦]). (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله)([٧٨٧]).
وكما نجد أنّ الأب الرؤوف والأم الرؤوم وإن كانوا متكبرين أو حسودين أو
[٧٨٥] آية الله المدرسي, محمد تقي: في رحاب الإيمان, ط١, ١٤١٧هـ, ص١٨٨-١٨٩.
[٧٨٦] سورة البقرة: آية: ١٦٥.
[٧٨٧] سورة ال عمران: آية: ٣١.