التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٥٠ - ١- التربية بالقدوة
عليه وآله وسلم) وسنّته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعده وسنتهم، فإنَّهُ من أخذ بذلك فقد اهتدى، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ»([٦٨١]).
وكان الإمام الصادق (عليه السلام) القدوة الصالحة والمثال الواقعي الذي تتجسد في شخصه أخلاق الرسالة، مما يكون موقعاً لاشعاع الفضيلة ونموها، ويكشف من جانب آخر زيف الأنانية ونزعات الذات، فنجد الإمام الصادق (عليه السلام) كان يدعو الناس إلى الفضيلة برفق ولين ويجادلهم بالتي هي احسن، وكان يسمح للسائلين بعرض أسئلتهم مهما كانت، وكان يوضح لهم ما كان غامضاً عليهم([٦٨٢]). وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «رحم الله قوماً كانوا سراجاً ومناراً، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقاتهم»([٦٨٣]).
وكان دور الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) هو دور القدوة، وقد أدى الإمام (عليه السلام) هذا الدور أداءً مطابقاً لقيم الإسلام الثابتة، وأبرز للمسلمين أُنموذجاً من أرقى نماذج الخلق الإسلامي الرفيع، وكان قمة في الصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد، والتواضع واحترام الآخرين، والاهتمام بالمسلمين، وقضاء حاجاتهم. وكان يعالج الواقع الفاسد في العلاقات معالجة عملية، ومن مواقفه العملية أنّه دعا يوما بمائدة، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقيل له: لو عزلت لهؤلاء مائدة، فقال: " إنّ الرب تبارك وتعالى واحد والأم
[٦٨١] الكليني, اصول الكافي, ج٨, ص٨.
[٦٨٢] المجمع العالمي لاهل البيت: أعلام الهداية – الإمام جعفر بن محمد " الصادق ", ط٣, ١٤٢٧هـ, ص١٢٠.
[٦٨٣] تحف العقول, الحرّاني: ص ٢٢١.