التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٥٥ - ٤- التربية بالأمثال
النزاع: ائتوني بمنشار، فقالت المرأتان: وما تصنع؟ فقال: أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه، فسكت إحداهما، وقالت الاُخرى: الله الله يا أبا الحسن، إن كان لابدّ من ذلك فقد سمحت به لها. فقال: الله أكبر هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت، فاعترفت المرأة الاُخرى أنّ الحقّ مع صاحبتها، والولد لها دونها، فسري عن عمر، ودعا لأمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) بما فرّج عنه في القضاء([٦٨٨]).
٤- التربية بالأمثال
وظّف أهل البيت (عليهم السلام) ضرب الأمثال كوسيلة من وسائل التربية في طريق الهداية والاستقامة بالحث على الالتزام بمفهومات الإسلام وقيمه وضرب الأمثال يقرب المعنى إلى الاذهان ويجعله متحركاً في الضمير والوجدان البشري، وهو سهل الحفظ والنقل، وله تأثير محسوس وواقعي على مقومات الشخصية جميعها، فضلاً عن أنّه يضرب باختصار وايجاز فلا يصيب المستمع بسماعه ملالاً بل يتوجه بكل جوارحه ليستمع اليه([٦٨٩]).
وقد مثل أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) الدنيا بالحيّة فقال: «أما بعد فإنّ مثل الدنيا مثل الحية، لين مسّها، قاتل سمّها». وقال (عليه السلام): يلقاك والعسل المصفى يجتنى... من قوله، ومن الفعال العلقم قال (عليه السلام): مثل المنافق كالحنظلة الخضرة اوراقها المر مذاقها([٦٩٠]).
[٦٨٨] المجلسي: بحارالانوار: ج٤٠ ص٢٥٢.
[٦٨٩] العذاري: ملامح المنهج التربوي عند اهل البيت عليهم السلام, ص٨٣.
[٦٩٠] السنجري, طالب: ادب الامثال والحكم, ص٨٩.