التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٩٥ - ومن علامات الزاهد
قال تعالى: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَالله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)([٥١٦]).
روي أنّ رجلاً سأل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن الزهد، فقال: عشرة أشياء، فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، ألا وإنّ الزهد في آية من كتاب الله عزّ وجلّ: " لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ "([٥١٧]).
ومن علامات الزاهد
١- لايفرح بموجود ولا يحزن على مفقود. وإلى ذلك أشار الفيلسوف (الكندي) في رسالته الحيلة لدفع الأحزان قائلاً: "الحزن ألم نفساني يعرض لفقد محبوب أو قوت مطلوب وسببه الحرص على القنيات الجسمية والشره إلى الشهوات البدنية والحسرة على ما يفقده أو يفوته منها، فإذا أنصف نفسه وعلم أنّ جميع ما في عالم الكون والفساد غير ثابت ولا باقٍ وإنّما الثابت هو ما يكون في عالم العقل لم يطمع في المحال ولن يطلبه وإذا لم يطمع فيه لم يحزن لفقده، يهواه ولا لفوت ما يتمناه في هذا العالم وصرف سعيه إلى المطلوبات الصافيه واعرض عما ليس في طبعه ان يثبت ويبقى([٥١٨]).
٢- يستوي عنده ذامه ومادحه.
٣- آنسه بالله تعالى ويشغل قلبه حب الله فقط وحلاوة طاعته([٥١٩]).
[٥١٦] سورة الحديد: آية: ٢٣.
[٥١٧] الكليني: الكافي, ج٢, ص١٢٩.
[٥١٨] بدوي: عبد الرحمن: موسوعة الفلسفة, ج٢, ص٣٠٩.
[٥١٩] الهاشمي: الأخلاق والاداب الإسلامية, ص٣٤٧.