التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٣٠ - ٤- التربية بالقصة
وسلم: " انما الأعمال بالنيات وإنّما لكل امرئ ما نوى"([٣٥٩]).
وقد أشار (أبن سينا) إلى هذا بقوله: "وخير العمل ما صدر عن خالص النية"([٣٦٠]).
فالتربية الإسلامية تسعى بطاقاتها جميعها إلى تكوين الوازع الديني في أعماق النفس ودخائل الذات، بحيث يغالب الدوافع النفسية، ويتولى هو قيادة التسيير والتوجيه لهذا الإنسان، أنّ العاصم الوحيد الذي يمكنه ان يحجز الإنسان من الانحراف، ويصده عن الطغيان، إنّما هو الضمير الواعي المترع بروح العقيدة والإيمان، وهو أعظم وازع من الوقوع في حمأة الرذائل والحرام، ويجهد الإسلام على تموينه وتقويمه ليكبح جماح الشهوات، ويوجه الإنسان في ميدان مشرق يسوده رضاء الله، ورضاء الضمير، وهذا هو السر في أصالة التربية الإسلامية ونجاحها في معطياتها التربوية([٣٦١]). قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): " ابن آدم إنّك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة لها من همّك"([٣٦٢])وقال الإمام مُحَمَّد الجواد عليه السلام: " المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ممّن ينصحه "([٣٦٣]).
يقول الدكتور علي القائمي: يولد الإنسان وهو مزود بالغريزة والفطرة، وكل دوافع العمل والجهد والارتقاء والنضج والسعي لبلوغ الأهداف النبيلة. وبإمكان القوى الأدراكية المودعة فيه ادراك الواقع والحكم على الأمور. وله حياة
[٣٥٩] صحيح مسلم: كتاب الامارة, باب قول صلى الله عليه وآله وسلم إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال,ح,١٩٠٧ص٤٧.
[٣٦٠] أبن سينا: الاشارات والتنبيهات, تحقيق د. سليمان دنيا, القسم الاول,دار المعارف,ط٣, ص٩٩.
[٣٦١] القرشي: النظام التربوي في الإسلام, ص٢٤٦.
[٣٦٢] المفيد: الامالي, تحقيق حسين ولي, علي اكب الغفاري, ط٢, ١٤١٤-١٩٩٣, ص١١٠
[٣٦٣] الحراني: تحف العقول, ص٣٤٠.