التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٣٩ - ٤- حق الحرية
ولاة زمانه من أغلال الإشادة بالحسب والنسب، وحرر نفسه، من المطمع في الملك والمال والجاه والكبر والاستعلاء، وحرر نفسه من العرف ان لم يدر في نطاق العقل السليم والحاجة الاجتماعية والشوق الإنساني الخير، وحررها من تخصيص ذويه ومحبيه بما ينفعهم دون سواهم ومن الحقد على خصومه والانتقام من مبغضيه وحرر ضميره وجسده في فكر الإمام وسلوكه أنَّهُ يسمو بقيمة الحرية في الحياة والمجتمع، وذلك بجعلها هدفاً وغاية للرسالة الإسلامية، إذ قال (عليه السلام): "سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "أنا وعلي أبوا هذه الأمة ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم فإنّنا ننقذهم أن أطاعونا من النار إلى دار القرار ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار. ولقد سعى الإمام إلى أداء مهمة انقاذ الإنسانية من شتى قيود الاسر واغلال العبودية للاصنام الحجرية أو البشرية، إذ يقول (عليه السلام): " لقد أحسنت جواركم، وأحطت بجهدي من ورائكم وأعتقكم من ربق الذل وخلق الضيم" بل إنّ الإمام يعد الإنسان الحر، بالمعطيات العلوية للحرية الإنسانية، هو قلب الأمة وعقلها ومقياس رضاها فيقول: "إياك وكل عمل ينفر عنك حراً أو يذل لك قدراً أو يجلب عليك شراً. ويجعل (عليه السلام) قيمة الحرية أعلى من قيمة الحياة نفسها إذ قال: " الموت ولا ابتذال الحرية"([٩٧٦]).
وكذلك كانت الحرية من السمات الواضحة في تجربة الإمام علي بن أبي طالب السياسية، هو سعيه (عليه السلام) الحثيث نحو ايجاد دائرة الحرية السياسية وتوسيعها وفتح سبل التعبير سواء بحرية القول والفكر والرأي أو بالعمل وتبني المواقف إزاء الاحداث السياسية. فقد كفل الإمام حق اختيار الخط السياسي لكل مواطن في اصقاع دولته وشملت هذه الحرية حتى مناوئيه على وفق رؤية كاتب معاصر تذهب إلى
[٩٧٦] السعد, غسان: حقوق الإنسان عند الإمام علي, ص٢٤.