التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢١٥ - أولاً العوامل الوراثية
جسم الذكر أو الانثى تسمى بـ(الزايجوت) وتحمل (٢٣) زوجا من الكروموسوم كل كروموسوم منها يحمل أكثر من (١٠٠٠) جين وكل جين ينقل صفات وراثية من الاباء والاجداد إلى الابناء([٥٨٨]).
يقول الدكتور الكسيس كارل: " يمتد الإنسان في الزمن مثلها يمتد في الفراغ إلى وراء حدود جسمية... وحدوده الزمنية ليست أكثر دقة ولا ثباتاً من حدوده الاتساعية. فهو مرتبط بالماضي والمستقبل، على الرغم من أنّ ذاته لا تمتد خارج الحاضر... وتاتي فرديتنا كما تعلم إلى الوجود حينما يدخل الحيمن في البويضة. ولكن عناصر الذات تكون موجودة قبل هذه اللحظة، ومبعثرة في انسجة والدينا وأجدادنا وأسلافنا البعيدين جداً. لأننا مصنوعون من مواد ابائنا وامهاتنا الخلوية. وتتوقف في الماضي على حال عضوية لا تتحلل... وتحمل في داخل أنفسنا قطعاً ضئيلة للإعداد لها من أجسام أسلافنا... وما صفاتنا ونقائضها إلاّ امتداد لنقائضهم وصفاتهم.. "([٥٨٩]).
والوراثة تحدد كثيراً من مظاهر النمو الجسمية، والعقلية، والانفعالية, والاجتماعية، فلون البشرة، والطول، والقصر، والأعضاء الداخلية، ولون الشعر، وفصيلة الدم، وملامح الوجه، وشكل الجسم، تتحدد بالوراثة بشكل كبير، كما أنّ ذكاء الإنسان، وقدراته الخاصة. تتحكم فيه العوامل الوراثية إلى حد كبير، ولكن الاستعدادات الوراثية تبقى في تفاعل مستمر مع العوامل البيئية وتتاثر بها. فإصابة الأم مثلاً بالحصبة الالمانية أو الحمى القرمزية في الأسابيع الأولى من الحمل، يعرض جنينها، لتشوهات خلقية في القلب والعينين، كما أنّها تحدث التخلف العقلي. كما
[٥٨٨] زغلول, عماد عبد الرحيم واخرون: مدخل إلى علم النفس, ط٢, ٢٠٠٤, دار الكتاب, العين – الامارات,ص١٤٤
[٥٨٩] فلسفي, محمد تقي: الطفل بين التربية والوراثة, ج١, ص٥٨.