التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٩٤ - أولاً - العجب
أما السيد روح الله الخميني قال: يجب اعتبار العمل أعم من العمل الباطني والظاهري، القلبي والشكلي، وكذلك أعم من العمل القبيح والعمل الحسن، وذلك لأنّ العجب مثلما يدخل على أعمال الجوارح يدخل كذلك على أعمال الجوانح فيفسدها، وكما أنّ صاحب الفضيلة الحسنة يعجب بخصاله، كذلك يكون ذو العمل الشنيع أيضاً أي ان يعجب بخصلته، لأنّهما خافيان عن نظر أغلب الناس([٨١٥]).
و العجب حال واحدة من ثلاث حالات ناتجة عن انشداد الإنسان بمحور الأنا، وهذه الحالات الثلاثة هي " العجب " و"الاعتداد بالنفس" و" الأنانية ". و"العجب " هو أن يستأثر الأنا باعجاب الإنسان ويحجبه عن رؤية فضله تعالى ورحمته به، وفي مقابل " العجب " الشعور بالتقصير والعجز عن اداء شكره ومقابلة فضله ورحمته بالطاعة والعبادة ". ويرى أنّ الحال الأولى " العجب "، يضع الإنسان ثقته في نفسه، ويعتمدها، وهي الحالة الانحرافية في التعامل مع النفس. وفي الحال الثانية " الاعتداد بالنفس " يضع الإنسان ثقته في الله تعالى، ويعتمده في شؤونه وحياته واعماله كلها وهي الحال السوية في التعامل. والحال الثالثة " الانانية " من حالات الإنحراف النفسي في انشداد الإنسان بنفسه هي حال الانانية، وهي حال يكون فيها " الانا " هو المحور الذي يدور حوله كل حركة الإنسان ونشاطه، ويستأثر بكل فعالية الإنسان وتحركه، وفي مقابل هذه الحال " الاخلاص لله " الذي يجعل من مرضاة الله تعالى محوراً لكل سعي الإنسان وحركته ونشاطه([٨١٦]).
إذن هناك ثلاث حالات من الانشداد بالذات هي العجب، والاعتداد بالنفس، والأنانية، وهي حالات انحرافية في نفس الإنسان نابعة من انشداد
[٨١٥] الخميني, روح الله: الاربعون حديثاً, دار الكتاب الإسلامي, ط٢, ٢٠١١, ص٧٧.
[٨١٦] الاصفي, محمد مهدي: العجب, ص١٠.