التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٣٤ - ٣- البيئة الاجتماعية
كما قال: "لأنّ الصبي عن الصبي ألقن، وهو عنه أخذ وبه أنس"([٦٤٧]). فإنّ جماعات الأقران تقوم بدور مهم في تربية الأفراد الخلقية؛ولعل شكل جماعة الأقران يحدد نوعية ودرجة التأثير في النمو الاجتماعي لأفراد الجماعة؛ إذ يزداد أثر الجماعة مع تعقد تنظيم الجماعة، كما يزداد التأثير عند الأطفال أكثر من البالغين، ويكتسب أعضاء الجماعة قيم وعادات واتجاهات الجماعة إيجابية كانت أو سلبية. ويشير بعض التربويين إلى الدور الأخلاقي الايجابي فقط لجماعة الاقران والمتمثل في: تعديل السلوك المنحرف عند أعضاء الجماعة، واتاحة الفرصة لتحمل المسؤولية الاجتماعية والتبعية الأخلاقية، وتقديم المثل الأعلى أو الأنموذج المثالي والمعايير الاجتماعية والفرص الجيدة للتقليد من خلال رأي الجماعة. في حين يحذر آخرون من آثار سلبية يمكن أن تلحقها جماعة الاقران في قيم أفراد الجماعة واتجاهاتهم وسلوكهم، خاصة في جماعات العصابات المنحرفة في بعض سلوكات أفراد، فيتطلب من الأسرة مراقبة نشاطات جماعة الأقران التي ينتمي أبناؤها إليها، وكذلك المدرسة أن تلاحظ نشاطات جماعة الأقران ورصد سلوكهم، والعمل عل تدارك الثغرات في مناهج التربية الأخلاقية([٦٤٨]).
كما إنّ أهل البيت (عليهم السلام) قد عنوا بصورة بالغة في امر البيئة الخاصة، فلاحظ أهم جوانبها المؤثرة في انفعال الفرد واكسابه العادات والأخلاق، وهي " الصداقة "، فإنّها من اقوى العوامل المؤثرة على السلوك التي تنقل خلق كل واحد واتجاهاته وميوله إلى الآخر ولذلك حث أهل البيت (عليهم السلام)
[٦٤٧] عبد اللطيف: الفكر التربوي عند ابن سينا, ص١٠٨.
[٦٤٨] سلوم, طاهر عبد الكريم, ود. محمد جهاد مل: التربية الأخلاقية القيم مناهجها وطرائق تدريسها, ص٢٠٨.