التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٣٢ - ٢- البيئة المدرسة
فالمناخ المدرسي يعد عاملاً مهماً جداً لنموه نمواً سليماً أو غير سليم. فالمدرسة التي تشجع عند التلاميذ روح التنافس، والتعاون، والتسامح، والعدالة، والأخلاق الفاضلة، فإنّها تؤثر تاثرا ايجابيا في نموه الاجتماعي والخلقي والنفسي والديني. ولذلك يعد اسلوب تعامل المعلم مع تلاميذه داخل الفصل، ونظام المدرسه, وتعامل التلاميذ مع بعضهم ذوات أثر كبير في نموهم وفي شخصيتهم وأساليبهم السلوكية([٦٤١]).
ومن رسالة (الغزالي) لتلميذه يقول: فأعلم أنّه ينبغي للسالك شيخ مرشد مرب، ليخرج الأخلاق السيئة منه بتربيته، ويجعل مكانها خلقاً حسناً، ويرشده إلى سبيل الله تعالى لأنّ الله أرسل للعباد رسولاً للأرشاد إلى سبيله([٦٤٢]).
إذ أن أهم وظائف المدرسة تحقيق النمو الشامل المتكامل لشخصية المتعلم المعرفية والمهارية والوجدانية والاجتماعية الخلقية؛ وتشمل عملية النمو الخلقي والوجداني السلوك الظاهري والعميق المتمثل في ضمير التلاميذ، وتنمية قيم مثل الصدق وألامانة، والاحترام المتبادل، وتشترك بذلك وتتكامل في صياغة القيم الخلقية وتنميتها مع المؤسسات كافة بدءاً من الأسرة وانتهاء بمؤسسات الدولة كافة. ولعل من أهم وظائف المدرسة هو إعداد المتعلم للحياة والعيش السليم في مجتمعه، وتأهيل الأفراد لحياة مناسبة لهم ولقدراتهم ولمجتمعهم، الأمر الذي جعل وظيفتها أكثر من التعليم، إذ تتجه إلى اكساب المتعلم المعارف والمهارات والخبرات اللازمة له بأسلوب تربوي، متمثل بالسلوك الأخلاقي الأفضل في المجتمع([٦٤٣]).
[٦٤١] الزعبي: النمو الإنساني في الطفولة والمراهقة, ص٣٦.
[٦٤٢] الغزالي: آيةا الولد, ص١٢٨.
[٦٤٣] سلوم, طاهر عبد الكريم, ود. محمد جهاد مل: التربية ألأخلاقية القيم مناهجها وطرائق تدريسها, ص١٨٠.