التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٩٩ - تأثير العجب على العقل
٣- والعجب يجعل الإنسان يعتمد نفسه في أعماله، وهذا ما يصبح سبباً في ان يحسب الإنسان الجاهل المسكين نفسه في غنى عن الحق تعالى، ولا يلاحظ فضل الحق تعالى، ويرى - بحسب عقله الصغير - ان الحق تعالى ملزم بان يعطيه الاجر والثواب، ويوهم أنّه حتى لو عومل بالعدل أيضاً لاستحق الثواب([٨٣٦]).
٤- والعجب يدعو إلى نسيان الذنوب وما يتذكر منها فيستصغرها ولا يستعظمها فلا يجتهد في تداركها وتلافيها بل يظن أنها تغفر له وأما العبادات فيستعظمها ويتبجح بها ويمن على الله بفعلها وينسى نعمة الله عليه بالتوفيق والتمكين منها، ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها ومن لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضياعاً، فإنّ الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقيّة عن الشوائب فلم تنفع. وإنما يتفقد من يغلب عليه الاشفاق والخوف من دون العجب والمعجب يغتر بنفسه وبربه، ويأمن مكر الله وعذابه ويظن أنّه عند الله بمكان وأنّ له عند الله منّة وحقاً بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطيّة من عطاياه ويحوجه العجب إلى أن يثنى على نفسه ويحمدها ويزكيها فإنّ أعجب برأيه وعلمه وعقله منعه ذلك من الإفادة والاستشارة والسؤال فيستند بنفسه وبرأيه ويستنكف عن سؤال من هو أعلم منه. وربما يعجب بالرأي الخطاء الذي خطر له فيفرح بكونه من خواطره ولا يفرح بخاطر غيره، فيصر عليه ولا يسمع نصح ناصح ولا وعظ واعظ بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال ولو اتهم نفسه ولم يثق برأيه واستضاء بنور القرآن واستعان بعلماء الدين وواظب على مدارسة العلم وسؤال أهل البصيرة لكان ذلك يوصله إلى الحق، فهذا وأمثاله من آفات العجب ولذلك كان من المهلكات([٨٣٧]).
[٨٣٦] الخميني: الاربعون حديثاً, ص٨٥.
[٨٣٧] الكاشاني, الفيض: الحقائق في محاسن الأخلاق, ص٩٨.