التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٢٢ - أولاً العوامل الوراثية
فالمنحرف يؤثر سلبياً على سلامة الأطفال السلوكية، لانعكاس سلوكه عليهم وانتفاء حرصه على تربيتهم، فضلاً عن المشكلات التي يخلقها مع الزوجة التي تساعد على اشاعة الاضطراب والقلق النفسي في أجواء العائلة، وجعل الحياة العائلية بعيدة عن الاطمئنان والاستقرار والهدوء الذي يحتاج إليه الأطفال في نموّهم الجسدي والنفسي والروحي. وقد كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة أهل البيت عليهم السلام قائمة على أساس اختيار الأكفاء لأبنائهم وبناتهم، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يزوّج فاطمة لكبار الصحابة، وكان جوابه لهم أنّه ينتظر بها نزول القضاء ثم زوجها بأمر من الله تعالى إلى عليّ بن أبي طالب عليهما السلام([٦١٦]).
عن جابر بن عبد الله قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي (عليهما السلام) أتاه أُناس فقالوا له: إنّك قد زوجت علياً بمهر خسيس! فقال: ما أنا زوّجته، ولكن الله زوّجه([٦١٧]).
ثالثا - نظرا لاهتمام الإسلام بالوراثة، فقد جعل لكل من الزوجين الخيار في فسخ عقد الزواج فيما إذا ظهر احدهما مصابا بشذوذ فكري أو لعاهة جسمية من العيوب، فإنّ للطرف الآخر الحق في فسخ العقد, والتخلي عنه. عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "إنّما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل"([٦١٨]). وهو شامل لكل من الزوجين.
وإنّما جعل الإسلام الخيار في فسخ العقد من أحد هذه الأمراض صيانة
[٦١٦] اصدار مركز الرسالة: تربية الطفل في الإسلام, ص٣١.
[٦١٧] العاملي: وسائل الشيعة, ج٢٠,ص٩٢.
[٦١٨] الكليني: الكافي, ج٥, ص٤٠٩.