التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٧٦ - ٨- اصلاح ذات البين
قال تعالى: (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أو مَعْرُوفٍ أو إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)([٤٦٦]).
عن حبيب الأحول قال: سمعت الإمام أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صدقة يحبها الله اصلاح بين الناس إذا تفاسدوا وتقارب بينهم إذا تباعدوا([٤٦٧]).
وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: ثابِرُوا عَلى صَلاحِ المُؤمِنينَ والمُتَّقينَ([٤٦٨]).
فكان للأئمة الاطهار (عليهم السلام) نشاط مستمر في مجال تربية المجتمع عقائدياً وأخلاقياً وسياسياً وذلك من خلال تربية الاصحاب العلماء وبناء الكوادر العلمية والشخصيات الأُنموذجية التي تقوم بمهام كبير مثل نشر الوعي والفكر الإسلامي وتصحيح الأخطاء المستجدة في فهم الرسالة والشريعة، ومواجهة التيارات الفكرية السياسية المنحرفة أو الشخصيات العلمية المنحرفة التي كان يوظف الحاكم المنحرف لدعم زعامته. وإذ كان الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) يشكلون الأُنموذج الحي للزعامة الصالحة؛ وعملوا على تثقيف الأمة ورفع درجة وعيها بخصوص إمامتهم وزعامتهم ومرجعيتهم العامة. وهكذا تفاعل الأئمة (عليهم السلام) مع الأمة ودخلوا إلى اعماق ضمير الأمة وارتبطوا بها وبقطاعاتها كلها بشكل مباشر وتعاطفوا مع قطاع واسع من المسلمين؛ فإنّ الزعامة الجماهيرية الواسعة النطاق التي كان يتمتع بها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على مدى قرون لم يحصل عليها أهل البيت مصادفة أو لمجرد الانتماء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ وذلك لوجود كثير مما كان ينتسب إلى رسول الله صلى
[٤٦٦] سورة النساء: آية: ١١٤.
[٤٦٧] الكليني: الكافي: ج٢, ص٢٠٩.
[٤٦٨] الإسلامي: هداية العلم في تنظيم غرر الحكم, ص٣٣٣.