التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٥٤ - ٣- التربية بالقصص
بِمَوْعِظَتِهِ ووَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ وامْتَنَّ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ فَعَبِّدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ واخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقِّ طَاعَتِهِ([٦٨٦]).
٣- التربية بالقصص
القصص بطبيعتها محببة عند الناس ومؤثرة فيهم إذ يتوجهون إليها بعقولهم وقلوبهم ووجدانهم، يتابعون أحداثها وفصولها، ويتأثرون بأبطالها وشخصياتها، والقصص تبقى فاعلة في الذهن أكثر من غيرها، لسهولة حفظها وتذكرها ونقلها..وللقصة دور في تحريك العقول للتفكر، والوصول إلى الحقيقة وتجسيدها في ممارسات ومواقف عملية، وفد حفلت سيرة أهل البيت (عليهم السلام) بتربية أصحابهم عن طريق القصص لما فيها من مفهومات وقيم متنوعة في مجالات النفس الإنسانية وفي مجالات المجتمع الإنساني، وقد ذكروا (عليهم السلام) قصصاً عديدة عن تأريخ ومسيرة الأنبياء والأولياء والصالحين ودورهم في الحياة الإنسانية وخصائصهم الحميدة ومواقفهم من الأفراد ومن الموجودات، وقصصاً عن إيمانهم وعباداتهم وعن أخلاقهم وعلاقاتهم مع الناس... إلى غير ذلك من الصفات النبيلة([٦٨٧]).
روى أنّ إمرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل، ادّعته كلّ واحدة منهما ولداً لها بغير بيّنة، ولم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوّفهما، فأقامتا على التّنازع والاختلاف، فقال (عليه السلام) عند تماديهما في
[٦٨٦] الرضي: نهج البلاغة, ص٤١٢-٤١٣.
[٦٨٧] العذاري, شهاب الدين: ملامح المنهج التربوي عند اهل البيت عليهم السلام,,ص٨١- ٨٢.