التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٠٧ - ٤- التربية بالقصة
وقال (صلى الله عليه وآله): «مثل المؤمن كمثل السنبلة, تخر مرة, وتستقيم مرة, ومثل الكافر مثل الارزة, لا يزال مستقيماً لا يشعر». وقال (صلى الله عليه وآله): «لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثل جناح بعوضة ما أعطى كافراً ولا منافقاً منها شيئاً»([٢٨٠]).
ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) الأمثال في أحاديثه للناس، للتنبيه على مافيه خيرهم في الدنيا والآخرة، وكرر مواعظه ونصائحه لهم، للفت انتباههم وإزالة الغفلة عن قلوبهم، وتربية الإنسان على الأعمال الصالحة، وعلى تطبيق منهج الله تعالى في جوانب الحياة كافة([٢٨١]). وإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) استعمال أسلوب المثل كان له أغراض يقصدها، وإنّ أبرز تلك الأغراض التي لا يكاد يخلو منها أي مثل هو تقريب المعاني المعقولة من المحسوسة، من اجل تسهيل فهمها عند السامعين، كما أن لها أهدافاً عقائدية، وأخرى تعبدية وأخلاقية، قصد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترسيخها من خلال ضرب الأمثال([٢٨٢]).
٤- التربية بالقصة
النبي مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) عاش في مكة ولم يخرج منها إلاّ في سفر مكة ولم يفارق قومه قط بتأريخ حياته، لكنه كان يورد من قصص الأُمم السالفة والأنبياء مالم يكن لأحد اطلاع عليه ولم يكن لأحد إنكاره ولا مجال إلاّ بالتصديق به. فقد واجه (صلى الله عليه وآله) واصحابه الكثير من المصاعب في تأريخ
[٢٨٠] الحراني: تحف العقول, ص٣٣.
[٢٨١] العويضات, فاطمه حسن عوده: المدلولات التربوية النبوية القياسية, رسالة ماجستير, فلسطين, ٢٠١١, ص٤٨.
[٢٨٢] اصدار مركز نون للتاليف والترجمة: قصص القرآن, ط١, ٢٠٠٧, ص٩- ١٠.