التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٠١ - ١- علاج العجب إجمالاً
وأفهمه أنّه لم يقم أيّ عبادة لله تعالى, وأنّ عباداته جميعها أبعدته عن الساحة المقدسة, وأنّ أعماله كلها وإيمانه باطل وتافه, بل وأنّ تلك الأعمال والعبادات نفسها هي سبب الهلاك وبذرة العذاب الأليم ورأس مال الخلود في الجحيم([٨٤٠]).
علاج العجب
وللعجب علاجان هما:
١- علاج العجب إجمالاً
علة العجب الجهل المحض فالعلاج هو العلم والمعرفة المضادة لذلك الجهل فليفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد كالعبادات، فإنّ العجب بها أبلغ من العجب بالجمال والقوة والنسب مما لا يدخل تحت الاختيار، فيقال له الورع والتقوى والعبادة. والعمل الذي به يعجب أمّا أن يكون يعجب به من إذ إنّه فيه وهو محله ومجراه، أو من إذ إنّه منه وبسببه وقدرته وقوته، فإذا كان الأول فهو جهل، لأنّس المحل مستخر وإنّما يجري فيه وعليه من جهة غيره، وهو لا مدخل له في الايجاد والتحصيل، فكيف يعجب بما ليس إليه. وان كان الثاني فينبغي ان يتأمل في قدرته وإرادته وأعضائه وسائر الأسباب التي بها يتم عمله أنّها من أين كانت له، فإنّ كان علمه أنّ جميع ذلك نعمة من الله إليه من غير حق سبق له فينبغي ان يكون إعجابه بجود الله تعالى وكرمه وفضله، إذ تفضل عليه بما لا يستحقه([٨٤١]).
وإنّه لا تليق العظمة والعزة إلاّ به، وأن يعرف نفسه حق المعرفة، ليعلم أنّه بذاته أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل، ولا تليق به إلاّ الذلة والمهانة
[٨٤٠] الخميني: الاربعون حديثاً, ص٨٦.
[٨٤١] شبر, عبدالله: الأخلاق, ص١٩٨.