التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٥١ - ١- التربية بالقدوة
واحدة والأب واحد والجزاء بالأعمال ". فكان (عليه السلام) كثير العفو والصفح لا يقابل الاساءة بالاساءة، رحيما لا يحمل حقدا ولا عداء لمن يؤذيه من عامة الناس أو من خواصهم. فقد عفا عن الجلودي الذي سلب حلي نساء أهل البيت (عليهم السلام) عندما هجم على دار الإمام الرضا (عليه السلام) في عهد هارون، وطلب من المأمون أن لا يمسه بسوء. وقال شعراً يصف به أخلاقه الكريمة لتقتدي به الامة:
إذا كان من دوني بليت بجهلة
أبيت لنفسي أن أقابل بالجهل
وإن كان مثلي في محلي من النهى
أخذت بحلمي كي أجل عن المثل
وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى
عرفت له حق التقدم والفضل
وكان للأئمة الأطهار (عليهم السلام) قدوة في تربيتهم للأمة عقائدياً وأخلاقياً وسياسياً وذلك من خلال تربية الأصحاب العلماء وبناء الكوادر العلمية والشخصيات الأنموذجية التي تقوم بمهمات كبير مثل نشر الوعي والفكر الإسلامي وتصحيح الأخطاء المستجدة في فهم الرسالة والشريعة، ومواجهة التيارات الفكرية السياسية المنحرفة أو الشخصيات العلمية المنحرفة التي كان يوظفها الحاكم المنحرف لدعم زعامته. إذ كان أهل البيت (عليهم السلام) يشكلون الأنموذج الحي للزعامة الصالحة، عملوا على تثقيف الأمة ورفع درجات وعيها بخصوص إمامتهم وزعامتهم ومرجعيتهم العامة. وهكذا تفاعل الأئمة (عليهم السلام) مع الأمة ودخلوا في اعماق الضمير وارتبطوا بها وبكل قطاعاتها بشكل مباشر وتعاطفوا مع قطاع واسع من المسلمين، فإنّ الزعامة الجماهيرية الواسعة النطاق التي كان يتمتع بها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على مدى قرون لم يحصل عليها أهل البيت مصادفة أو لمجرد الإنتماء لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم