التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٩٧ - ٣ - التربية الإيمانية
والطريق الثانية أن يعرف أنّ الأبقى أولى بالإيثار ثم يعرف أنّ الآخرة أبقى فيحصل له من هاتين المعرفتين معرفة ثالثة وهو أنّ الآخرة أولى بالإيثار ولا يمكن تحقق المعرفة بأنّ الآخرة أولى بالإيثار إلاّ بالمعرفتين السابقتين فاحضار المعرفتين السابقتين في القلب للتوصل إلى المعرفة الثالثة يسمى تفكراً أو اعتباراً وتذكراً ونظراً وتاملاً وتدبراً([٢٥٧]).
فاهتم الإسلام بالتربية العقلية على أنّ العقل هو زينة الإنسان، والتربية هو تولي العقل والفكر اهتماماً كبيراً فتدعو إلى إعمال العقل بالتفكر والتدبر في ملكوت السموات والأرض([٢٥٨]).
٣ - التربية الإيمانية
الإيمان بالله تعالى يستدعي الإيمان وهي سن التعاليم الدينية وبيان العقيدة، وإصدار الأوامر والنواهي التي تحقق كل ذلك. والإيمان إنّما هو خاص بالله وليس لأحد أن يشرك به، والإيمان هو أساس العقيدة ومن ثمّ هو أساس التربية المطلوبة فإذا قوي إيمان المسلم بعقيدته صار مصدراً للخير لأن عقيدته ضابط لعناصر الإيمان والتصورات والأفكار كلها، والإيمان تكون عواطف الإنسان وتفكيره ونوازعه، قوى متضافرة ترمي إلى تحقيق هدف الخضوع لله وحده، وتدعو إلى تربية عقله على سعة النظر وجب الاطلاع على اسرار الكون والطموح إلى معرفة ماوراء الحياة. وهذا الإيمان هو الذي يربي الإنسان على حب التعاون والابتعاد عن كل مايشرك بعقيدته([٢٥٩]).
[٢٥٧] الغزالي: احياء علوم الدين, ج٤, ص٤١٢.
[٢٥٨] سلامه, عبدالله: اضواء تربوية لمعلم التربية الإسلامية, ص٢٣.
[٢٥٩] الساموك, سعدون محمود: تدريس التربيه الإسلامية,ص٢٧-٢٨.