التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٧٤ - ٦- التراحم والتعاطف والتزاور
الله بن الصلت عن رجل من أهل (بلخ) قال: كنت مع الإمام الرضا عليه السلام في سفرة إلى خراسان فدعا يوماً بمائدة فجمع عليها مواليه، من السودان وغيرهم، فقلت جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة، فأنكر عليه ذلك وقال له: "مه ان الرب تبارك وتعالى واحد، والأُم واحدة, والأب واحد, والجزاء بالأعمال" فكانت سيرة أهل البيت عليهم السلام تهدف إلى إلغاء التمايز العرقي بين الناس، وأنّهم جميعاً في معبد واحد لا يفضل بعضهم على بعض إلاّ بالتقوى والعمل الصالح([٤٥٨]).
٦- التراحم والتعاطف والتزاور
الأمر بالتراحم والتعاطف والتزاور والألفة، فإنّ المضمون العاطفي والروحي للعلاقة من أهم عناصر تقويتها وارسائها على أساس محكم، وتجسيد هذه العواطف والمشاعر عملياً إنما يكون من خلال هذا اللون من السلوك([٤٥٩]).
وقد وصف القرآن الكريم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) بأنّهم: (رُحَمَاء بَيْنَهُمْ)([٤٦٠]) (أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ)([٤٦١]) (وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)([٤٦٢]).
عن شعيب العقرقوفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لاصحابه: اتقواالله وكونوا إخوة بررة، متحابين في الله، متواصلين، متراحمين، تزاورواو تلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه.
وعن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يحق على المسلمين الاجتهاد
[٤٥٨] لجنة التأليف: أعلام الهداية الإمام علي بن موسى الرضا, ص٣١.
[٤٥٩] الحكيم: دور اهل البيت في بناء الجماعة الصالحة, ص٢١.
[٤٦٠] سورة الفتح: آية: ٢٩.
[٤٦١] سورة المائدة: آية: ٥٤.
[٤٦٢] سورة التوبة: آية: ٧١.