التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٢٢ - أ- ماهية التعصب
التي ينتمي إليها، ولا نجد في التربية الإسلامية ما يدعو إلى أي نوع من أنواع التعصب أو التمييز العرقي وإنّما نجد دعوة ملحة للسمو بالنفس البشرية لتكون الأهداف الإنسانية هي الغاية التي يتطلع إليها الإنسان ويسعى إليها وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " كلكم لآدم وآدم من تراب " فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أعضاء في الأسرة الإسلامية الواحدة([٩٢١]).
ويشير (ابن خلدون) وهو يقرر إلى " أنّ العصبية إنّما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه. وذلك لأنّ صلة الرحم طبيعية في البشر إلاّ في الأقل. ومن صلتها النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة، فإنّ القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك: نزعة طبيعية في البشر منذ كانوا. فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريباً جداً بحيث حصل به الاتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة، فاستدعت ذلك بمجردها ووضوحها. وإذا بعد النسب بعض الشيء فربما تنومي بعضها ويبقى منها شهرة فتحمل على النصرة لذوي نسبه بالأمر المشهور منه، فراراً من الغضاضة التي يتوهمها في نفسه، من ظلم من هو منسوب إليه بوجه. ومن هذا الباب الولاء والحلف إذا نعرة كل أحد على أهل ولائه وحلف للأنفة التي تلحق النفس من اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب، وذلك لاجل اللحمة الحاصلة من الولاء مثل لحمة النسب أو قريبا منها "([٩٢٢]).
وإذا كانت هذه القوة المحركة غايتها التي من أجلها اندفع الإنسان، فإنّ
[٩٢١] المصدر نفسه, ٣١٧.
[٩٢٢] الجابري, محمد عابد: فكر ابن خلدون العصبية والدولة, ط٦, بيروت, ١٩٩٤, ص١٧٠.