التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٧٤ - ١- التربية بالقدوة
وتقدم الغزالي فيما يخص النفس وهي المكون الثالث من بعد القلب والروح من مكونات الطبيعة الإنسانية بتحديد لطبيعتها، وهذا التحديد يحوى معنيين:
١- المعنى الجامع لقوتي الغضب والشهوة في الإنسان.
٢- اللطيفة الموجودة في القلب (الروح) التي تشكل حقيقة الإنسان. وتوصف بأوصاف مختلفة وهي "النفس المطمئنة " وإنّها ساكنة لا تتعرض لأي اضطراب.
و" النفس اللوامة " وهي النفس المندفعة نحو الشهوات، و" النفس الأمّارة بالسوء " وهي التي تابعت الشيطان واعتنت بمقتضى الشهوات([١٨٤]).
ثالثا - وسائل التربية في القرآن الكريم
لقد حوى القرآن الكريم طرائق متعددة في التربية منها:
١- التربية بالقدوة
القدوة إنّما هي الحب والاحترام فلم تكن العلاقة بين المقتدي والمقتدى علاقة استعلاء وتسلط وقهر فكري أو مادي، ولكنها اقتداء واقتفاء لخطوات راشدات وسيرة حميدة واستقامة واعية. ولقد أمر نبيُّنا مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) أن يقتدى بالأنبياء السابقين في أخلاقهم الحميدة وشيمهم الرفيعة، يقتدي بهم من خلال سيرتهم وصبرهم على الاذى في سبيل نشر الدعوة، فكانت حصيلة الدرس الإلهي زاخرة بالمناقب والفضائل التي تحلى بها رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله) إذ جمع ما كان مجتمعاً فيهم من صفات الكمال وحميد الخصال فنال باستيعابه الدرس التطبيقي أعظم شهادة وأسمى جائزة، فلا جرم إن كان خاتم الأنبياء
[١٨٤] فرحان, محمد جلوب: دراسات في فلسفة التربية, ص٢٠.