التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٦٩ - ١- مفهوم الأخوة
النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) فانهم سيتمكنون من الوقوف بالثبات كلّه أمام مخططات الشرق والغرب، لأنّ وحدتهم هي سبيل تقدمهم وعندها سيكونون سادة الدنيا بالتزامهم بمبادئ دينهم وتقدمهم في المجالات جميعها([٧٢٧]).
ولقد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين كنقطة انطلاق نحو المجتمع الإسلامي المتماسك يتعاونون كجسد واحد لمصلحة الإسلام وإعلاء كلمة الله إذ سيواجه المسلمون مصاعب جمة يستلزم تجاوزها التعاون والتعاضد باعلى مراتبه.
وكخطوة أولى في طريق الهجرة المباركة آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين بعلاقة ايمانية الهية على الحق والمؤاساة، مؤاخاة ينعكس أثرها على التعامل فيما بينهم بالانسجام والصمود بعيداً عن النوازع النفسية([٧٢٨]).
عن أبي عمر قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، فقال الإمام علي (عليه السلام): يارسول الله إنّك قد آخيت بين أصحابك فمن أخي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله): "أما ترضى ياعلي أن أكون أخاك " فقال علي (عليه السلام): بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أنت أخي في الدنيا والآخرة"([٧٢٩]).
أما المؤاخاة الثانية فقد كانت بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، إذ آخى رسول
[٧٢٧] الشيرازي, محمد الحسيني: الأخوة الإسلامية, بيروت – لبنان, ط١, ٢٠٠٤, ص٣٤- ٣٥.
[٧٢٨] لجنة التأليف: أعلام الهداية: محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم, ص١١٦
[٧٢٩] الحاكم, أبو عبدالله محمد بن عبد الله: المستدرك, ج٣, ط١, ١٣٤١, ص١٤