التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٦٠ - ب - السلوك الاجتماعي
متماسكاً متوازناً متعاضداً ذلك لأنّ "قوة المجتمعات البشرية لا تتعين بعدد الأفراد الذين يؤلفونها، بل تتناسب مع شدة الروابط التي تربط بعضها ببعضها الآخر كما أنّ صلابة الاحجار والصخور لا تتبع حجمها، بل تتناسب مع تماسك اجزائها، فنرى بعض الأمم تشبه الأحجار الهشة، حتى أنّها لتشبه أحياناً أكوام التراب والرمال لان أجزاءها قليلة التماسك والالتصاق، ولو كانت كثيرة العدد في حين أنّ بعض الأمم تشبه الأحجار الصلبة والصخور الصلدة، فإنّ أجزاءها شديدة التماسك والالتصاق وإن كانت قليلة العدد. وإنّ الإنسان لايستطيع أن يعيش منفرداً، فهو بحاجة المجتمع في نموه وفي ثقافته وفي طلب أسباب الحياة. الإنسان بحاجة إلى المجتمع ولابد أن يحيا في المجتمع، وبذا يقول ابن سينا: " الإنسان يفارق سائر الحيوانات بأنّه لايحسن معيشته لو انفرد وحده شخصاً واحداً يتولى تدبير أمره من غير شريك يعاونه على ضرورات حاجاته. ولابدّ أن يكون الإنسان مكفياً بآخر من نوعه يكون ذلك الآخر مكفيا به أيضاً وبنظيره فيكون مثلاً هذا ينقل إلى ذاك وذاك يخبز لهذا وهذا يخيط للاخر، والاخر يتخذ الابرة لهذا واذا اجتمعوا كان أمرهم مكفياً ولهذا اضطروا إلى عقد المدن والاجتماعات ". وهذا مما تقع على التربية مسئوولية التوجيه والضبط لسلوك الأفراد والجماعات لحاجة الإنسان إلى تحقيق العلاقة الاجتماعية بين أفراد المجتمع حتى يقوم كل واحد منهم بشيء مما يحتاج إليه عن طريق التعاون([٤١٦]).
كذلك نرى (أبن خلدون) يؤيد ذلك بقوله: "إنّ الاجتماع الإنساني ضرورة ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم إنّ الإنسان مدني بالطبع أي لابد من الإجتماع الذي هو المدينة في أصطلاحهم، إذ إنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل
[٤١٦] عبد اللطيف, محمود: الفكر التربوي عند ابن سينا, ص١٢٥- ١٢٦.