التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٠٤ - ٢- العلاج التفصيلي
وحقيقتها، فالعجب لمنافاته الغرض المقصود منها يبطلها, وبعد بطلانها فلا معنى للعجب بها وكذلك آفات العبادة الموجبة لحبطها كثيرة، فيمكن ان تدخلها بعض الآفات، أو تفقد عنها بعض الشرائط والآداب، فلا تكون مقبولة عند الله، ومع امكان ردها وانتفاء قبولها كيف يعجب العاقل بها؟ ومن يمكنه القطع بسلامة طاعاته وعباداته عن الافات جميعها؟ ومن قطع بذلك فهو في غاية الجهل بحقائق الأمور([٨٥٠]). ففي العبادات ما يتخذه الإسلام وسيلة لتعديل الهوى وكفه وضبطه كالصوم. وما يتخذها الإسلام أداة لتعديل النفس وتحجيمها كالصلاة؛ فإنّ الصلاة وسيلة فاعلة وقوية لاذلال النفس وتركيعها بين يدي الله تعالى في الأذكار، والأفعال معا. وكذلك الحج عبادة فريدة في الإسلام ففي الحج منهاج تربوي واسع لتدريب الإنسان على ضبط الهوى وتحديده، كما ان فيه منهاجا كاملاً لتعبيد الهوى واذلاله بين يدي الله تعالى([٨٥١]).
٤- والعجب بما عنده من النعم والأموال. كقوله تعالى: (أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا)([٨٥٢]) وعلاجه التفكر في آفات المال وغوائله وأنّه غاد ورائح لا أصل له([٨٥٣]).
٥- العجب بكثرة العدد من الخدم والغلمان والولد والأقارب والعشائر والأنصار وقال تعالى: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا)([٨٥٤]). وعلاجه ان يتفكر في
[٨٥٠] النراقي: جامع السعادات, ج١, ص٢٠٨.
[٨٥١] الاصفي: العجب, ص٢٥- ٢٦.
[٨٥٢] سورة الكهف: آية: ٣٤.
[٨٥٣] القرشي: النظام التربوي في الإسلام, ص٣١١.
[٨٥٤] سورة سبأ: آية: ٣٥.