التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٣ - ٤- التربية بالقصة
بِمَا فِي نَفْسِي أو أَنْ أُنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي أو يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الهَوَى أو فِتَنِ اَلدُّنْيَا فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ اَلنَّفُورِ وإِنَّمَا قَلْبُ الحَدَثِ كَالأَرْضِ الخَالِيَةِ مَا القِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ فَبَادَرْتُكَ بِالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ ويَشْتَغِلَ لُبُّكَ"([٢٩٥]).
ولهذه الضرورة فقد اعتبر الإمام علي (عليه السلام) أنّ التربية حق من حقوق الأبناء على الأباء التي تأتي عنده (عليه السلام) انطلاقاً من الرؤية الإسلامية فهي وسيلة " من وسائل بناء الشخصية الإنسانية لتحقيق أهداف الإنسان الكبرى في إطار الفهم الإسلامي، وإعداد المسلم لتحقيق الأهداف الإسلامية كلها التي وضعت بين يدي الإنسان، سواء على مستوى انفتاحه على الله أم انفتاحه على الناس أم على نفسه... بالعبادة والمعرفة، إنّ هدف التربية إعداد الإنسان المسؤول عن الكون والحياة في علاقته بالله وبالإنسان وبالحياة. فيلقي الإمام على الأسرة مسؤولية التربية كونها أول محيط يحتضن الطفل.
ويروى عن الإمام (عليه السلام) قوله: "رحم الله والداً اعان ولده على بره"([٢٩٦])، ويقول أيضاً (عليه السلام): " حق الولد على الوالد ان يحسن اسمه ويحسن ادبه ويعلمه القرآن "([٢٩٧]).
وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): «وأما حق ولدك فتعلم أنّه منك ومضاف اليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وأنّك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه، فمثاب على ذلك
[٢٩٥] التستري, محمد تقي: بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة, ج٨, ص٣٠٣.
[٢٩٦] القبانجي: مسند الإمام علي عليه السلام, ج١٠, ص ٣٢٨.
[٢٩٧] الرضي: نهج البلاغة, ص٨٧٦. ينظر كتاب حقوق الإنسان عند الإمام علي عليه السلام رؤية علمية,لغسان السعد, ص٢٧٥.