التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٩٢ - ٣- الشجاعة
عن فضيلة الشجاعة شبهاً ظاهرياً فقط، لأنّ الشجاع هو الحاصل على كمال الشجاعة، وهو أقدر سيطرة على أفعاله([٥٠٩]).
لكن المرء يعجز عن الوصف والقول حينما يطالع صفحة الشجاعة من شخصية الإمام الحسين (عليه السلام) فإنّه ورثها عن ابائه وتربى عليها ونشأ فيها، فهو من معدنها واصلها، وهو الشجاع في قول الحق والمستبسل للدفاع عنه، فقد ورث ذلك عن جده العظيم مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) الذي وقف أمام أعتى قوة مشركة حتى انتصر عليها بالعقيدة والإيمان والجهاد في سبيل الله تعالى. ووقف مع أبيه - أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) - يعيد الإسلام حاكماً، وينهض بالأُمة في طريق دعوتها الخاصة، يصارع قوى الضلال والإنحراف بالقول والفعل وقوة السلاح ليعيد الحق إلى نصابه. ووقف مع أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) موقف الأبطال المضحين من أجل سلامة الأمة ونجاة الصفوة المؤمنة المتمسكة بنهج الرسالة الإسلامية. ووقف صامدا حين تقاعست جماهير المسلمين عن نصرة دينها أمام جبروت معاوية وضلاله وأزلامه والتيار الذي قاده لتشويه الدين القويم. ولم يخش التهديدات كلها، وما كان يلوح من نهاية مأساة نتيجة الخروج لطلب الاصلاح واحياء رسالة جده النّبي (صلى الله عليه وآله) والوقوف في وجه الظلم والفساد، فخرج وهو مسلم لأمر الله وساع لابتغاء مرضاته([٥١٠]), وها هو (عليه السلام) يرد على الحر بن الرياحي حين قال له: اذكرك الله في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلن، ولئن قوتلت لتهلكن، فقال له الإمام أبو عبد الله عليهما السلام: أبالموت تخوفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ وما أدري
[٥٠٩] كرم, يوسف: تاريخ الفلسفة اليونانية, ص١٨٩.
[٥١٠] لجنة التأليف: أعلام الهداية الإمام الحسين, ص٤١-٤٢.