التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٥٥ - ٥- الدعاء
قمت مقام الذليل الحقير، الراغب الراهب، والراجي الخائف المستكين المتضرع، المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقا، وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها... وحق (الحج) أن تعلم أنّه وفادة إلى ربك، وفرار إليه من ذنوبك، وبه قبول توبتك، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك... وحق (الصوم) أن تعلم أنّ حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك، ليسترك به من النار، فإنّ تركت الصوم خرقت ستر الله عليك... وحق (الصدقة) أن تعلم أنّها ذخرك عند ربك عز وجل ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها، وكنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية وتعلم أنها تدفع البلايا والإسقام عنك في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرة. وحق الهدي أن تريد به الله عز وجل ولا تريد به خلقه ولا تريد به إلاّ التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه([٤٠٦]).
٥- الدعاء
وهو الطلب الموجه من العبد المؤمن لله سبحانه مقترنا بالتضرع والخضوع لجلب محبوب أو دفع مكروه وحيث إنّ الدعاء بهذا المعنى في طيه. روح العبادة وجوهرها. قال تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ)([٤٠٧]).
وبالدعاء هو رجوع العبد المؤمن الفقير إلى مولاه الغني بالغنى المطلق الذي لا يحتاج إلى شيء ويحتاج إليه كل شيء - وذلك بالتوسل الخاشع والتوكل الواعي من اجل ان يعينه على تحصيل مطلب يعجز بذاته عن الوصول إليه والحصول عليه - كالجاهل الذي يرجع إلى الله العالم بكل شيء ليفيض عليه نوراً من علمه الواسع والفقير الراجع إلى الغني المطلق ليمن عليه بنفحة من عطائه وقبسة من
[٤٠٦] ابن الحسين, الإمام علي: رسالة الحقوق, ص١٤
[٤٠٧] سورة الفرقان: آية: ٧٧.