التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٨٦ - ٥- الحب في الله وأثره على الأخوة
بهم ويدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى وإلى ما جاء به الأنبياء وما أشار إليه الأولياء من أمر التنزيل والتأويل لإصلاح أمر الدين والدنيا، فإذا عرفوا أنّ هذا الصديق الجديد أو الأخ بحسب تعبير إخوان الصفاء، من الذين يخدمون السلاطين ويتصرف في أعمالهم فإنّهم يوصون جماعتهم الذين في حضرة السلاطين أن يدارونهم، وإن كان من أصحاب الأملاك يسهمون في الحفاظ على أملاكه من أيدي الظالمين، وإن كان من الفقراء فيسهمون في تقديم العون له مما آتاهم الله من فضله، وإن كان من المحتاجين إلى العلم ويرغب في الحكمة والأدب وأمر الدين وطلب الآخرة فسوف يعلمونه مما علمهم الله عزّ وجلّ ففي الوقت الذي يكون التعاون بين أهل الدنيا سهلاً يسيراً، فإنّ تعاون الإخوان في تقديم خدمة العلم والمعرفة والتعاون في أمر الآخرة برأيهم له السهولة نفسها فضلاً عن ذلك فإنّ الإخوان لا يستعينون بأحد من إخوانهم على أمر الدين قبل أن يعينوه هم على أمر الدنيا، فإنّ كان غير محتاج إلى مساعدتهم فهذا ما يريدونه له، وإن كان محتاجاً إليهم فذلك ما يريدونه منه. فإذا كان محتاجاً إلى المساعدة فيقدمونها له وعندها يفرغ قلبه لهم فيعرفون ما علمه وهل عنده علمٌ جديد فإن كان كذلك فإنّهم يقولون: (فإن كان عنده علم ليس عندنا تعلمنا منه تعلم صبيان الكتاب، واستمعنا منه استماع المنصتين لخطبة الخطيب يوم الجمعة، فأن كان حقاً ما يقول اتبعناه اتباع المأموم والإمام، وإن كان يرغب فيما عندنا من العلم علمناه بحسب رغبته وطلبته) ([٧٩٢]).
ولقد سعى أهل البيت (عليهم السلام) إلى تطوير هذه العلاقة، روحياً ونفسياً لتصل إلى درجتها العالية، فتصبح متقدمة على الأخوة النسبية في مضمونها
[٧٩٢] طاهر, علي هادي: المعرفة والتربية والتعليم عند اخوان الصفا, رسالة ماجستير, ٢٠٠٢, ص١١٦- ١١٧.