التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٨٤ - ٥- الحب في الله وأثره على الأخوة
بخيلين لا يرتكبان الرذائل ولا يعملان على تلك الرذائل بخصوص أولادهما، وكذلك الأخ الرؤوف لا يغتاب أخاه بل إذا سمع غيبته منعها، والابن الرؤوف يفكر دائماً في سرور أبويه. وكذلك الزوج الصالحة لا ترضى أن تسمع معائب زوجها بل تكون بصدد تبريرها وسترها. فهذه المحبة لو جرت في المجتمع نظير جريان الدم في البدن تصلح غالب المفاسد وترفع غالب الرذائل ولاسيما إذا كانت شديدة، بل تتبدل غالب المفاسد إلى المصالح والرذائل إلى الفضائل كالايثار، والعفو، والصفح، بل لا يرى المحب في مجتمعه إلاّ الفضيلة([٧٨٨]).
يقول الدكتور علي القائمي: إنّه يجب أن نفعل ما من شأنه أن يؤدي إلى محبة الطفل لله، وهذا ما يجعله ملتزماً بأحكام الله. وأن بلوغ هذه الغاية يطلب منا أن نظهر له ان الله محبوب ورؤوف ورحيم، وأكثر عطفا من الوالدين. ومن الضرورة أيضاً أن تستقر في ذهنه فكرة ان الله يحبه ويريد له ان يكبر ويكون فردا فاضلا وسعيدا، ومرموقا. ويجب ان نحدث الأطفال دوما ومنذ السنة السادسة من أعمارهم عن رحمة الله وعنايته ولطفه وكرمه، لا عن غضبه وناره وعقابه. يمكن الإفادة من الوسائل المشروعة جميعها لتغذية الطفل بمحبة الله، ولو عن طريق اختلاق القصص في هذا الصدد وسردها عليه، ولا ننسى أيضاً أنّ تصورات الابوين وأحاديثهم بشأن الله تؤثر في صياغة أفكار الطفل نحو محبة الآخرين([٧٨٩]).
ومحبة الله عند الصوفية تعظيم لله، فلا محبوب سواه، ومحبة الله للعبد هو أن يسلبه فلا يصلح لغيره. ويرى الغزالي أنّ أسعد الناس في الآخرة، أقواهم محبة الله، فهو سعيد بانتقاله من الدنيا، سعيد بلقاء محبوبه ويقول في ذلك: " ما أعظم
[٧٨٨] الشيخ المظاهري, حسين: دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية, ص١٩٤- ١٩٥.
[٧٨٩] القائمي, علي: التريية والتعليم الديني للاطفال, ص٧٨.