التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٥٦ - ٥- الدعاء
ضيائه والمريض الراجع إلى الطبيب الحقيقي ليحقق له الشفاء ويخلصه من الداء والمجاهد المناضل في سبيل نصرة الحق الذي يرجع إلى القادر الناصر لاوليائه على اعدائه في معركة التضحية والفداء([٤٠٨]).
وتعتبر أدعية الإمام علي بن الحسين " السجاد " عليهما السلام مرحلة جديدة من مراحل التربية السلوكية والأخلاقية وقد تضمنت أرقى المبادى الأخلاقية وفي وقت عصفت بالمجتمع الإسلامي رياح الإنحراف آستطاع الإمام السجاد (عليه السلام) أن ينشر من خلال الدعاء جواً روحياً في المجتمع الإسلامي يشترك في تثبيت الإنسان المسلم عندما تعصف به المغريات وشده إلى ربه، وقد وضع الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه برامج أخلاقية يسمو بها الإنسان من خلوص النية والعمل للأخرة كما رسم أداب السلوك وأصول الفضائل النفسية مثل ترك دم النظر في أيدي الناس والابتعاد عن الكبر والعجب ومد يد العون للناس دون المن عليهم فهو يقول في دعائه:
"اللهم حلني بحلية الصالحين، وألبسني زينة ألمتقين في بسط العدل، وكظم الغيظ وإطفاء النائرة, وأصلاح ذات البين وستر العائبة، وخفض الجناح وحسن السيرة وطيب المخالقة وألسبق إلى الفضيلة وأيثار التفضل, والقول بالحق, وأستقلال الخير وأن كثر من قولي وفعلي واستكثار الشر وأن قل من قولي وفعلي"([٤٠٩]).
نخلص من هذا أنّ الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، والدعاء. هي بداية الطريق المستقيم وصلاحه واستقامة الإنسان وهدايته، وبها يتعلم الصح من الخطأ، وذلك لينال الإنسان المؤمن السعادة في الدنيا وبالآخرة.
[٤٠٨] طراد, حسن: من وحي الإسلام, ج٢, دار الزهراء, ص١٤.
[٤٠٩] الصحيفة السجادية الجامعة لأدعية الإمام علي بن الحسين, قم, ١٤١٨هـ, ص٧٣.