التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١١٤ - ٤- التربية بالقصة
ومعاقب، فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا، المعذر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والأخذ له من»([٢٩٨]). وقال أيضاً: «وأمّا حق الصغير فرحمته وتثقيفه وتعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له والستر على جرائر حداثته فإنّه سبب للتوبة، والمداراة له وترك مماحكته فإنّ ذلك أدنى لرشده»([٢٩٩]).
ودور الأسرة لا يحدد سلوك أفرادها فحسب بل يحدد مقومات الشخصية جميعها: الفكرية والعاطفية والنفسية، إذ ينعكس التعامل مع الأبناء على إتزانهم النفسي والانفعالي، ولهذا يختلف الوضع النفسي من فرد لآخر في أسرة واحدة أو في أسر متعددة تبعاً لنوع المعاملة معه من إذ الرعاية أو الاهمال([٣٠٠]).
٢- اهتم أهل البيت (عليهم السلام) بأهمية التعليم، فأشادوا بسموه، وجعلوه عنصراً أساساً من عناصر النهضة الفكرية، مستندين في ذلك إلى حديث النبي (صلى الله عليه وآله): " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"([٣٠١]).
قال تعالى: (يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)([٣٠٢]). إذ إنَّ العلم حياة للنفس الإنسانية، وحرمانها منه يعني انتقاصاً وامتهان كرامتها. ومما يؤكد حق التعلم والتعليم في الإسلام مافعله النبي (صلى الله عليه وآله) بأسرى بدر، إذ جعل فدية الأسير تعليم عشرة من أبناء المسلمين. وقد أشار الإمام علي عليه السلام إلى حق التعلم والتعليم في معرض تفسيره
[٢٩٨] رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام, ص٢٠.
[٢٩٩] المصدر نفسه,ص٢٨.
[٣٠٠] العذاري, ملامح المنهج التربوي عند اهل البيت عليهم السلام, ص١٨.
[٣٠١] سنن ابن ماجة: كتاب المقدمة, باب فضل العلماء والحث على طلب العلم, ص٩٩.
[٣٠٢] سورة المجادلة: آية: ١١.