التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٩٩ - درجات الإيثار
بفضلهم: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)([٥٢٩]).
قال الله تعالى: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)([٥٣٠]).
درجات الإيثار
١- أن تؤثر الخلق على نفسك فيما لا يحرم عليك ديناً، ولا يقطع عليك طريقاً، ولا يفسد عليك وقتاً([٥٣١]).
وقد عرفت سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) بجودها وإيثارها فكانت على هدي أبيها في جوده وسخائه، وقد سمعته يقول: " السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد عن النار، وأنّ الله سبحانه وتعالى جواد يحب الجواد " وكان الإيثار من شعار المصطفى (صلى الله عليه وآله) حتى قالت بعض زوجاته: ما شبع ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، وكان يقول (صلى الله عليه وآله): "ولو شئنا لشبعنا ولكنا نؤثر على أنفسنا"، وكانت الزهراء خير من يؤثر على نفسه إقتداء بأبيها([٥٣٢]).
روي أنّ موسى بن عمران قال: يارب، أرني بعض درجات رسولك مُحَمَّد وأمته. قال: ياموسى، أنّك لن تطيق ذلك، لكني أريك منزلة من منازله، جليلة عظيمة، فضلته بها عليك وعلى جميع خلقي. قال الراوي: فكشف عنه ملكوت
[٥٢٩] سورة الحشر: آية: ٩.
[٥٣٠] سورة الليل: آية: ١٠.
[٥٣١] الانصاري, لابي إسماعيل عبدالله: منازل السائرين, منشورات الرضا, بيروت- لبنان, ط١, ٢٠١٠, ص٢٣١.
[٥٣٢] المجمع العالمي لاهل البيت عليهم السلام: أعلام الهداية فاطمة الزهراء سيدة النساء, ص٣٨.