التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٤٦ - ٥- حق الشورى
أمور الحياة كافة، منطلقاً من سياسة الرجل نفسه. ويؤكد أهمية اجتناب الشهوات عن طريق العقل أي الشهوات السيئة التي تكون فيها مفسدة، بما أنّ الإنسان لا يرى معايب نفسه من الأفضل له أن يسأل صديقاً يثق به عن مساوئه حتى يجتنبها، وإنّ فكرة اللجوء إلى إنسان واعٍ من أجل استشارته حول جوانب النقص في شخصية إنسان آخر هو نفسه من يطلب المشورة([٩٩٨]).
أما الغزالي فأوجب الشورى في كل ما يتعلق بشؤون الأمة([٩٩٩]).
وعملية الشورى مرتبطة بمجالات الحياة الاجتماعية والسياسية جميعها، وينظر إلى الشورى ليس مجرد كونها فضيلة يتحلى بها الإنسان بشكل عام والحاكم في ممارسته السياسية بشكل خاص؛ بل هي دعامة أساس لمشروع سياسي قائم على مشاركة الشعب في ادارة شؤون الحكم إذ ترتقي لتكون " مصلحة مشتركة وسببا لتأكيد العلاقة بين وتوثيقها القيادة والأُمة كما تتجسد هذه المصلحة من طرف الأمة في تربيتها على تحمل المسؤولية والمشاركة في قضاياها واقترابها من الواقع وسعيها إلى معرفة الحقيقة والموقف الصحيح([١٠٠٠]).
وقد استشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه في غزوة أحد (٣هـ) بعد أن أعلن قدوم قريش للحرب فاختلفت آراؤهم بين التحصن في المدينة أو الخروج لملاقاة العدو خارجها. ولم يكن عسيراً على النبي (صلى الله عليه وآله) أن يحدد الخطة مسبقاً لكنه أراد أن يشعر المسلمين بمسؤوليتهم..([١٠٠١])
[٩٩٨] ابن سينا: كتاب السياسة, تقديم وضبط وتعليق علي محمد اسبر, ط١, ٢٠٠٧, ص٤٧.
[٩٩٩] القاضي, احمد عرفات: التربية والسياسة عند الغزالي, دار قباء، القاهرة, ص١٠٣.
[١٠٠٠] السعد: حقوق الإنسان عند الإمام علي عليه السلام, ص١٨٠
[١٠٠١] لجنة التأليف: أعلام الهداية "النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ", ص١٤١.