التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٣٢ - ٤- التربية بالقصة
الافراد. فالأفراد عموماً متفاوتون في مستوى فهمهم العلمي وابداعهم ونتاجهم. ولما كانت هذه القابليات متفاوتة، فإنّ المكافآة على الجهد المبذول يجب ان تتفاوت من فرد إلى آخر. ولكن هذا التفاوت في الأجور ينبغي ان لا يخلق طبقات اجتماعية متفاوتة بل طبقة واحدة مختلفة الدرجات. وهذا النظام التعليمي الرائع يضمن قضيتين أساسين، الأولى: تنشيط فرص الإبداع لكل فرد، والثانية: العدالة الاجتماعية للأفراد كلهم. فلا يستطيع الذكي بكل ما أوتي من قوة عقلية ان ينشئ طبقة متميزة به عن الآخرين، تماماً كما لا يستطيع الثري مهما اُوتي من قوة مالية انشاء طبقة متميزة به وبأقرانه، لأن ذلك يدعو إلى الظلم الذي يرفضه الإسلام. واذا ثبتت أسس العدالة الاجتماعية بقوة، كما جاء بها الإسلام، اصبحت القاعدة التي يتعامل بها النظام التعليمي المرتبط بالنظام الاجتماعي الإسلامي، مع جميع الطلبة هي قاعدة العدالة والمساواة. ولايقر الإسلام نظام تكافؤ الفرص فحسب، بل يهيئ الأفراد تهيئة شاملة للمنافسة العلمية القائمة على أساس الجهد والذكاء. فيزيل أولاً أسباب التعويق الاجتماعي كلها لطلب العلم من فقر وعدم إشباع الحاجات الاساسية، فيأخذ حقوق الفقراء ويرجعها اليهم، ويلغي النظام الطبقي العائلي، ويشبع حاجات الأفراد جميعاً ويوفر لهم مستوىً واحداً من التعليم الابتدائي والثانوي لا يختلف فيه الفقير عن الغني. ثم يضع هؤلاء المتسابقين في ميدان العلم على خط البداية، ويهتف بهم تسابقوا على بذل الجهد فإن سبق أحدكم الآخر فانما يفوز بجهده وقابليته. والإسلام بهذا النظام الرائع لا يثبت عدالته بين الأفراد فحسب، بل يبرز نظامه المنسجم مع طبيعة الحياة الإنسانية التي خلقها البارئ عزّ وجلّ، ويربطها بالنظام الكوني المبني على أساس الدقة والتنظيم والعدل([٣٦٧]).
[٣٦٧] الاعرجي, زهير: نظرية التعليم في الإسلام, مؤسسة محراب الفكر والثقافة, ص٧٤.