التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٦٥ - تمهيد
المبحث الثاني: الإخاء في الإسلام
تمهيد
ليس الانعزال عن المجتمع صورة مقبولة في منطق الإسلام، ذلك ان المسلم على امتداد تاريخه عضو في جماعة، قبل ان يولد إذ اخذ الله ميثاقه على عباده، قال تعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)([٧١٥]).
فالمسلم عضو في جماعة المسلمين في هذه الحياة، مسؤول عنها وعن تطورها، وهو عضو في جماعة في يوم المحشر. وفي المرور على الصراط، وفي التنادي يوم الأعراف. فالاجتماع سمة لازمة لنظام الإسلام في خلق المجتمع الإنساني الذي يتعاطف افراده، ويتعاونون بدافع عقيدتهم التي تقيم العلاقات الإنسانية على اخاه الإنسان لاخيه الإنسان. وعلى هذا لا تتوطد دعائم الاخاء والمودة داخل الأسرة فحسب، وإنّما تمتد لتشمل المجتمع كله والإنسانية عامة([٧١٦]).
وهذه الأخوة بين البشر ليست أخوة الدم أو العرق والموطن، وإنّما هي
[٧١٥] سورة الاعراف, آية: ١٧٢.
[٧١٦] العطار: محاضرات أخلاقية, ص٢٢٣.