التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٦٦ - تمهيد
أخوة الفكرة والمبدأ والالتقاء في الله، فهي أخوة بين المؤمنين الذين وجدت بين قلوبهم وعقولهم فكرة الإيمان بالرب الواحد الذي أنشأهم من الأرض واستعمرهم فيها، لتحقيق خلافة الله في الارض. وهذه الأخوة في الله تقتضي مشاركة الآخرين فيما يملك من اموال وثروات خاصة وعامة. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلاء والنار)([٧١٧]). هذه دلالة على المشاركة في الأموال العامة. اما المشاركة في الأموال الخاصة، فهي مدخل الإسلام الحقيقي للتكافل الاجتماعي الذي لا يقوم على فكرة الإلزام القانوني والقهر الرسمي، بل يقوم على تربية النفوس وصياغتها صياغة اجتماعية، تجعل التعارف والتعاطف بين الناس جزأ لا يتجزأ من حياتهم اليومية، فهم يفعلونه بطبيعتهم التي درجوا عليها وحسبما رباهم القرآن على الاحسان والبذل في سبيل اخوانهم المعسرين: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ)([٧١٨]). وهم لايفعلونه ذلك فضلاً عنهم, وإنّما هو حق وواجب عليهم بأمر الدين (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ)([٧١٩]).
وقد ربى القرآن المسلمين تربية اجتماعية حين وجه أهل أنظارهم إلى الآثار النفسية المترتبة على طريقة بذل هذا الإحسان، فقد تؤدي طريقة البذل إلى نتائج عكسية([٧٢٠]).
[٧١٧] سنن ابن ماجه: كتاب الرهون, باب المسلمون شركاء في ثلاث, ح٢٤٧٢, ص٩١.
[٧١٨] سورة البقرة, آية: ٢١٥.
[٧١٩] سورة الذاريات, آية: ١٩.
[٧٢٠] العطار: محاضرات أخلاقية, ص٢٢٤.