التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٥٩ - ٢- التربية الإيمانية
لاورع فيه) ([١٢٦]).
٣- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إنّ الإسلام ليس مجرد تفكير وتدبّر وخشوع يتحرك في داخل العقول والقلوب، وإنّما هو منهج حياة واقعي، يدعو إلى استنهاض الهمم والعزائم وتقوية الإرادة؛ لتنطلق في الواقع مجسدة للمفهومات والقيم الإلهية بصورة عملية، وهو يدعو إلى النهوض بالتكاليف الالهية في عالم الضمير وعالم الواقع على حدٍّ سواء، والاستقامة على ضوئها. وبما أنّ الإنسان يحمل في جوانحه الاستعدادات المختلفة للخير والشر وللفضيلة والفجور، ويتأثر بالعوامل الخارجية كالمغريات والمثيرات المتنوعة، فضلاً عن دور الشيطان في الوسوسة والإغراء، فهو بحاجة إلى من يهديه ويرشده ويقوّم له تصوراته وعواطفه وممارساته العملية، لتكون موصولة بالعقيدة والشريعة الإسلامية، ولهذا شرع الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليقوم به الإنسان المسلم إيقاظاً للقلوب البشرية الغافلة، وتحريكاً للإرادات الضعيفة لتستقيم على أساس المفهومات والموازين الإلهية فأوجب سبحانه وتعالى الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعله من التكاليف الأساس([١٢٧]).
ونجد أنّ (المعتزلة) يؤكدونه في اصولهم الخمسة ويعتبرونه أحد هذه الأصول إذ يقولون تجيء أهمية هذا البعد من خلال واقعيته التطبيقية وألعملية تنفيذا للأمر القرآني (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ)([١٢٨]). ونجد (المعتزلة) يستشهدون بقضية الإمام الحسين (عليه السلام) أبرز
[١٢٦] الكليني: الكافي, ج٢, ص٧٨.
[١٢٧] إصدار مركز الرسالة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ص١٣.
[١٢٨] سورة آل عمران: آية: ١١٠.