التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٥٧ - ٢- التربية الإيمانية
الإخلاص في القول والعمل، أساس القبول عند الله. عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا)([١١٦]). قال: ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً وإنما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة ثم قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ; والعمل الخالص: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلاّ الله عزّ وجلّ والنية أفضل من العمل، ألا وإنّ النية هي العمل، ثم تلا قوله عزّ وجلّ: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)([١١٧]). يعني على نيته([١١٨]).
ويشير الغزالي إلى هذا إذ يقول " اعلم أنّ كل شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه خلص عنه سمي خالصاً، ويسمى الفعل المصفى المخلص: إخلاصاً، مستشهداً بقوله تعالى: (مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ)([١١٩]). فإنّما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به، والإخلاص يضاده الإشراك، فمن ليس مخلصاً فهو مشرك إلاّ أنّ الشرك درجات, فالإخلاص في التوحيد يضاده الشرك في الإلهية. والشرك منه خفيّ ومنه جليّ, وكذا الإخلاص. والاخلاص وضده يتواردان على القلب فمحلة القلب إنّما يكون ذلك في القصود والنيات"([١٢٠]).
٢- التقوى والورع: التقوى: هو ان لايراك الله إذ نهاك ولا يفقدك إذ أمرك
[١١٦] سورة الملك: آية ٢.
[١١٧] سورة الاسراء: آية: ٨٤.
[١١٨] الكليني: الكافي, ج٢, ص١٦.
[١١٩] سورة النحل, آية: ٦٦.
[١٢٠] الغزالي: احياء علوم الدين, ج٤, ص٣٦٧.