التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٠٩ - ٤- التربية بالقصة
النبوة لتحنو عليه منذ الصغر، فكان النبي صلّى الله عليه وآله يلي تربيته ويراعيه في نومه ويقظته ويحمله علي صدره، ويحبوه بألطافه وتحفه، وكان علي عليه السلام يتبعه أتباع الظلّ، مقتدياً بمكارم أخلاق معلّمه العظيم، وعظمة نفسه، وطهره ونقائه، وحسن سيرته، وبذلك تهيّأت له فرص التفاعل مع النبي (صلّى الله عليه وآله) والاندماج بخط رسالته ما لم يتهيأ لغيره، قال عليه السلام: «قد علمتم موضعي من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد، يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويُمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْل، وَلاَ خَطْلَةً فِي فِعْل.... ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به»([٢٨٦]).
فضلاً عن التربية في القرآن والسنة فإنّ لأهل البيت (عليهم السلام) رأياً في التربية وقد تضمنت بعض الأمور والآتية:-
١- التربية الأسرية، ولأهمية الأسرة في البناء التربوي أبدى أهل البيت عليهم السلام أهمية خاصة بها، وكانت إرشاداتهم تؤكد اختيار شريك الحياة الصالح والمتدين ليقوم بالتعاون مع شريكه في إعداد الأطفال إعداداً ينسجم مع المنهج التربوي في الإسلام، لأنّ الأسرة هي المحيط التربوي الأساس المسؤول عن إعداد الطفل إعداداً تربوياً، ليكون عنصراً صالحاً فعالاً في المجتمع على أساس الصلاح والخير والبناء الفعّال، والأسرة نقطة البدء التي تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني، وتؤثر في مراحل الحياة كلها إيجاباً وسلباً، وهي مسؤولة بالدرجة الأولى
[٢٨٦] الرضي: نهج البلاغة, الخطبة ١٩٢, ص٣٩٤, ينظر الكعبي, علي موسى: وصية النبي (صلى الله عليه واله وسلم), ص٧٧-٧٨.