التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٤٩ - ١- التربية بالقدوة
المسلمين، بكونها النواة في خلق جيل جديد يواكب النهج الإسلامي الجديد في صقل الطباع وتيقظ الضمائرفكان بذلك قدوة للتربية الصالحة([٦٧٧]).
وكانت سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) قدوة للمرأة العفيفة الذي تجسدت في شخصيتها مختلف ابعاد التربية الإسلامية المختلفة التي دعت وأكدتها التعاليم القرآنية (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ)([٦٧٨]). ولقد ضربت المثل الاعلى للمرأة المؤمنة الكاملة، وسيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت وستكون إلى يوم القيامة خير أسوة للمرأة الصالحة في اعمالها، في عباداتها، في فضائلها، في تقواها، في تربيتها، في حجابها وفي كل شؤونها([٦٧٩]). كانت (عليها السلام) لا يجري لسانها بغير الحق ولا تنطق إلاّ بالصدق، لا تذكر أحداً بسوء، فلا غيبة ولا نميمة، ولا همز ولا لمز، تحفظ السر وتفي بالوعد، وتصدق النصح وتقبل العذر وتتجاوز عن الإساءة فكثيراً ما أقالت العثرة وتلقت الإساءة بالحلم والصفح. ولقد كانت عزوفة عن الشر، ميالة إلى الخير، امينة صدوقة في قولها، صادقة في نيتها ووفائها، وكانت في الذروة العالية من العفاف، طاهرة الذيل عفيفة الطرف، لا يميل هواها، إذ هي من آل بيت النبي الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا([٦٨٠]).
وأكّد الإمام جعفر الصادق عليه السلام على الاقتداء برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأهل البيت عليهم السلام فقال: «عليكم بآثار رسول الله (صلى الله
[٦٧٧] الصغير, محمد حسين علي: الإمام علي قيادته وسيرته في ضوء المنهج التحليلي, ص٣٣٠.
[٦٧٨] سورة النور: آية ٦٠.
[٦٧٩] المسعودي, محمد فاضل: الاسرار الفاطميه, قم المقدسة, ١٤١٩هـ, ص٣٥٣.
[٦٨٠] لجنة التأليف: أعلام الهداية " فاطمة الزهراء عليها السلام ", ص٣٦.