التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢١١ - ٩- التوكل
قول الله عزّ وجلّ: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " فقال: التوكل على الله درجات منها أن تتوكل على الله في امورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنه لايألوك خيرا وفضلا، وتعلم أن الحكم في ذلك له فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها([٥٧٨]).
عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن وهب، عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) قال من أعطي: ثلاثاً لم يمنع ثلاثاً من أعطي الدعاء أعطي الإجابة، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة، ومن أعطي التوكل أعطي الكفاية، ثم قال: أتلوت كتاب الله عزّ وجلّ (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ)([٥٧٩]).
وقال: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)([٥٨٠]).
وقال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)([٥٨١]).
درجات التوكل، للتوكل في الضعف والقوة ثلاث درجات:
١- أن يكون حاله في حق الله والثقة بعنايته وكفالته كحاله بالثقة بالوكيل، وهذه اضعف الدرجات، ويكثر وقوعها ويدوم مدة مديدة، ولا ينافي أصل التدبير والاختيار، بل ربما زاول كثيراً من التدبيرات بسعيه واختياره.
٢- أن تكون حاله مع الله كحالة الطفل، فإنّه لا يعرف غيرها، ولا يفزع إلاّ إليها، ولا يعتمد إلاّ هي، قيكون التدبير والفزع إلى الله بالدعاء والابتهال، كتدبير
[٥٧٨] المجلسي: بحار الانوار, ج٦٨, ص١٢٩.
[٥٧٩] سورة الطلاق, آية: ٣.
[٥٨٠] سورة إبراهيم, آية: ٧.
[٥٨١] سورة غافر, آية: ٦٠. ينظر المجلسي: بحار الانوار, ج٦٨, ص١٣٠.