التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢١٢ - ٩- التوكل
الطفل في التعلق بأمّه فقط.
٣- وهو أعلى الدرجات، ان يكون بين يدي الله في حركاته وسكناته مثل الميت بين يدي الغاسل، بأن يرى نفسه ميتاً، وتحركه القدرة الأزلية كما يحرك الغاسل الميت([٥٨٢]).
ويرى(الغزالي) أنّ التوكل هو منزل من منازل الدين ومقام من مقام الموقنين بل هو من معالي درجات المقربين وهو في نفسه غامض من إذ العلم ثم هو شاق من إذ العمل ووجه غموض من إذ الفهم([٥٨٣]).
ويقول إنّ التوكل من أبواب الإيمان وأبواب الإيمان جميعها لا تنتظم إلاّ بعلم وحال وعمل والتوكل كذلك ينتظم من علم وهو الأصل وعمل هو الثمرة وحال هو المراد باسم التوكل. فبيان العلم الذي هو الأصل، وهو المسمى إيماناً في أصل اللسان، إذ الإيمان هو التصديق وكل تصديق بالقلب فهو علم، وإذا قوى سميناً يقيناً، ولكن أبواب اليقين كثيرة. ونحن نحتاج منها إلى ما نبني عليه التوكل، وهو التوحيد الذي يترجمه قولك: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له. والإيمان بالقدرة التي يترجم عنها قولك: له الملك. والإيمان بالجود والحكمة الذي يدل عليه قولك: وله الحمد. فمن قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، تمّ له الإيمان الذي هو أصل التوكل: أعني أن بصير معنى هذا القول وصفاً لازماً لقلبه غالباً عليه([٥٨٤]).
[٥٨٢] النراقي: جامع السعادات, ج٣, ص٥٨٠.
[٥٨٣] الغزالي: أحياء علوم الدين, ج٤, ص٢٣٨.
[٥٨٤] الغزالي: احياء علوم الدين, ج٤, ص٢٤٠