التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٤٩ - ٢- التعصب المحمود
بما تحمل من قصور عند صاحبها في فهم الحق وإدراكه، ذلك الإنسان لا بد ان ينسى دينه وعقيدته تحت وطأة العصبية تلك، ويجد نفسه رهين حالٍ غير طبيعية من حالات النفس، يترتب عليها ضعف الإيمان، ما دامت الحمية والعصبية تتحكمان فيه، مما يؤول به أخيراً إلى جهنم، التي أعدت للمجرمين؛ لأنّه يخرج من ربقة الإسلام([١٠١٠]).
عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تعصب أوتعصب له فقد خلع ربق الإيمان من عنقه([١٠١١]).
٢- التعصب المحمود
هو التعصب في الدين والحماية عنه، وكذا في كل أمر حق كالعلوم والمعارف الإسلامية والأعمال والسنن الدينية التي قد علم صحتها وحقيقتها، بل والحماية عن أهل الحق والدين ودعاتهما ورعاتهما، وكذا التحامي عن الأقوام وغيرهم مع العلم بحقيتهم وصدقهم. ثم إنّ مما يلازم العصبية التفاخر بما يتعصب له وحكمه حكمها([١٠١٢]).
عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) أنّه قال: ان كنتم لا محالة متعصبين فتعصبوا لنصرة الحق وإغاثة الملهوف([١٠١٣]). وقال (عليه السلام): فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الخِصَالِ وَمَحَامِدِ الأَفْعَالِ وَمَحَاسِنِ الأُمُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا المُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ العَرَبِ وَيَعَاسِيبِ القَبَائِلِ بِالأَخْلاقِ الرَّغِيبَةِ وَالأَحْلامِ العَظِيمَةِ وَالأَخْطَارِ الجَلِيلَةِ وَالآثَارِ المَحْمُودَةِ فَتَعَصَّبُوا لِخِلالِ الحَمْدِ مِنَ الحِفْظِ لِلْجِوَارِ
[١٠١٠] العطار: محاضرات أخلاقية, ص٣٣٩.
[١٠١١] الكليني: الكافي, ج٢, ص٣٠٨.
[١٠١٢] المشكيني: دروس في الأخلاق, ص٢٤٨.
[١٠١٣] المدرسي, هادي: موسوعة احاديث اهل البيت (عليهم السلام), ج٢, ص١٨٦.