التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٨٨ - تمهيد
فاهتم النبي (صلى الله عليه وآله) بنشر الدعوة بشقيها: الدين والعلم، واستنهض الهمم للدراسة والبحث، وجمع الرسول من يجيدون الكتابة لتسجيل ماينزل من آيات القرآن الكريم. وكان أول من كتب له في المدينة، بن كعب الانصاري، وزيد بن ثابت، ودعا المسلمين إلى تعلم الكتابة والقراءة ليكتبوا القرآن، ويتعلموه، وينشروه. حتى أنّه كان في غزوة بدر كان فداء بعض الأسرى الذين يكتبون أن يعلموا صبيان المدينة..كل اسير يعلم عشرة..ولم يترك الرسول الكريم فرصة إلاّ اوضح فيها عمق اهتمامه بالعلم، ورغبته في أن يتعلم المسلمون([٢٢٥]), فقد خرج رسول الله مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) ذات يوم، وراى مجلسين احدهما يدعون الله عزّ وجلّ، ويرغبون اليه، والثاني يعلمون الناس، فقال: " اما هؤلاء فيسالون الله تعالى فأن شاء اعطاهم وأن شاء منعهم، واما هؤلاء فيعلمون الناس. وإنّما بعثت معلما، ثم عدل اليهم وجلس معهم"([٢٢٦]). فكان الله يأمر النّبي (صلى الله عليه وآله) أن يلجأ إليه متضرعاً داعياً أن يزيده علماً (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا).([٢٢٧]) وهذا الدعاء الذي يتجه به (صلى الله عليه وآله) إلى سبحانه وتعالى إنّما هو من أروع الأمثلة في التربية، وذلك أنّه صادر من الإنسان الكامل، إنّه صادر من رسول الله، أكمل الرسل - يبيّن للأمة أنّ الإنسان مهما بلغت به المنزلة ينقصه الازدياد من العلم([٢٢٨]).
فكان (صلى الله عليه وآله) يحث المسلمين على العلم ونشره وتعاليمه،
[٢٢٥] نوفل, عبد الرزاق: المسلمون والعلم الحديث, ص٣١.
[٢٢٦] المجلسي: بحار الانوار, ج١, ص٢٠٦
[٢٢٧] سورة طه: آية: ١١٤.
[٢٢٨] د. محمود, عبد الحليم: القرآن والنبي صلى الله عليه وآله وسلم, دار المعارف, القاهرة, ط٣, ص١٤٢.