التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٨٩ - تمهيد
وكانت حياته (صلى الله عليه وآله) كلها تربية وتعليماً لأمته: فصلاته وصيامه وصدقته وحجه وذكره لربه وكلامه وقيامه وقعوده واكله وشربه، كل هذا هو تعليم وأسوة لمن آمن به واتبعه([٢٢٩]). قوله تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ)([٢٣٠]).
فالسنة جعلت أُسس العلم متسمة بالخير، ويجعل غايته منغمسة في الخير، ويجعل من العلم قربى إلى الله، ويجعل منه عبادة لله إنّ العلم في الجو الإسلامي هي قراءة باسم الله، ومن هنا كانت حضارة الإسلام، حضارة رحمة وهداية لا حضارة تدمير وتخريب فكان الرسول (صلى الله عليه وآله) هو رحمة مهداة([٢٣١]).
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)([٢٣٢]).
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " واشهد أنّ محمداً عبده الصفي، وأمينه الرضي (صلى الله عليه وآله) أرسله بوجوب الحجج وظهور الفلج، وإيضاح المنهج، فبلغ الرسالة صادعا بها وحمل على المحجة دالاً عليها وأقام أعلام الإهتداء ومنار الضياء وجعل أمراس الإسلام متينة، وعُرَى الإيمان وثيقة"([٢٣٣]).
فيقول الكاتب الاسكتلندي (توماس كارليل): "إنّ رسول الله (صلى الله
[٢٢٩] القرني, عائض بن عبدالله: محمد صلى الله عليه وآله وسلم كأنك تراه, دار ابن حزم, بيروت ـ لبنان, ط١, ٢٠٠٢, ص١٦٣.
[٢٣٠] سورة البقرة: آية: ١٥١.
[٢٣١] محمود, عبد الحليم: الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, دار الكتاب, بيروت ـ لبنان, ط٢, ١٩٨٥, ص٧٨.
[٢٣٢] سورة الانبياء: آية: ١٠٧.
[٢٣٣] الرضي: نهج البلاغة, ص٣٥٢.