التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٦٢ - ب - السلوك الاجتماعي
التمويهات والمخادعات والغرور، وملوك هذه المدينة مضادة لملوك المدن الفاضلة، ورياستهم مضادة للرياسات الفاضلة، وكذلك سائر من فيها([٤١٩]).
ومن كلام أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) في إحدى خطبه في نهج البلاغة إذ يقول: " أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الهُدَىُ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَة شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضِى وَالسُّخْطُ، وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللهُ تَعَالَى بالعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بالرِّضَى، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ)([٤٢٠])، فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ المُحْمَاةِ فِي الأرض الخَوَّارَةِ. أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَكَ الطّرِيقَ الوَاضِحَ وَرَدَ المَاءَ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِيهِ!([٤٢١]).
معنى الحديث أنّ الإمام عليّاً (عليه السلام) يعظ المجتمع على سلوك الطريق الصحيح، وأنّ هذا المجتمع يجمعهم الرضى والسخط في آن واحد، وعليهم أن يجتمعوا على الرضا، وإذا اجتمعوا على السخط, قال (عليه السلام): وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله تعالى بالعذاب لما عموه بالرضى....
فليس هناك ما يؤكد أنّ مجتمعاً من المجتمعات - على نحو واسع أو ضيق - قد نعم بمبادئ الأخلاق، وفضائل وقيم إنسانية - على نحو دائم - كان لها دور في توجيه أفراد المجتمع، باستثناء اقوام الأنبياء الذين صدقوا دعواهم واتبعوا احكامهم, وهم قلة قليلة قياساً مع سائر الأمم. وهناك القليل من الناس عاشوا نظاما أخلاقيا عادلا يحفظ حقوقهم دون استثناء. كمجتمع المدينة في أول الدعوة.
[٤١٩] الفارابي: اراء اهل المدينة الفاضلة ومضاداتها, ص١١١.
[٤٢٠] سورة الشعراء, آية: ١٥٧.
[٤٢١] الرضي, الشريف: نهج البلاغة, ص٤٢٢.